تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
لو قال : كفلت لك فلانا أو أنا كفيل به ، أو باحضاره ، وفي حكم لفظ ذاته ، لفظ نفسه وبدنه ، لأن الجميع بمعنى واحد في العرف العام ، وإن اختلفت تحقيقا في الحقيقة . إنما الكلام في مثل لفظ الرأس والوجه ، بأن يقول : كفلت لك برأسه - أو بوجهه ، فظاهر جملة من الأصحاب كالعلامة والمحقق وغيرهما ، بل الظاهر أنه المشهور بينهم صحة الكفالة ، لأن هذين اللفظين مما يعبر بهما عن الجملة . والحق بهما العلامة في التذكرة الكبد والقلب ، وكل عضو لا تبقى الحياة بدونه ، والجزء المشاع كالثلث والربع ، قال : لأنه لا يمكن احضار المكفول إلا باحضاره كله ، وتنظر في ذلك بعض محققي المتأخرين ، قال : أما الأول فإن العضوين المذكورين وإن كانا قد يطلقان على الجملة ، إلا أن اطلاقهما على أنفسهما خاصة أيضا شايع متعارف ، إن لم يكن أشهر ، وحمل اللفظ المحتمل للمعنيين على الوجه المصحح - مع الشك في حصول الشرط وأصالة البراءة من لوازم العقد غير واضح . نعم لو صرح بإرادة الجملة من الجزء اتجهت الصحة ، كإرادة أحد معنيي المشترك ، كما أنه لو قصد الجزء بعينه لم يمكن الحكم بالجملة قطعا ، بل كالجزء الذي لا يمكن الحياة بدونه ، وبالجملة فالكلام عند الاطلاق وعدم قرينة تدل على أحدهما ، فعند ذلك لا يصح تعليل الصحة بأنه قد يعبر بذلك عن الجملة . وأما الثاني وهو الأجزاء التي لا يعيش بدونها وما في حكمها ، فلأن احضاره وإن كان غير ممكن بدونها ، إلا أن ذلك لا يقتضي صحة العقد ، لأن المطلوب من الكفالة هو المجموع ، أو ما يطلق عليه كما في السابق على تقدير ثبوته . أما إذا تعلق ببعضه فلا دليل على صحته ، وإن توقف احضار الجزء المكفول على الباقي لأن الكلام ليس في مجرد احضاره ، بل في احضاره على وجه الكفالة الصحيحة ، فوجوب احضار مالا يتعلق به الكفالة يترتب على صحة كفالة الجزء الذي تعلقت به ، وذلك الجزء ليس هو المطلوب شرعا بل في الجملة ، فلا يتم التعليل ، ولا اثبات الأحكام الشرعية المتلقاة من الشرع بمثل هذه المناسبات ،