تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فإن حلف برأ من دعوى الكفيل عليه ، وتثبت الكفالة ، ثم إن جاء الكفيل بالمكفول فادعى البراءة أيضا لم تكف اليمين الأولى التي حلفها المكفول له للكفيل ، بل عليه له يمين أخرى ، لأنها دعوى ثانية لا تعلق له بالدعوى الأولى ، فإن الدعوى الأولى في ثبوت الكفالة وعدمها ، وإن لزمها براءة المكفول لو ثبتت ، والدعوى الثانية في ثبوت الحق وعدمه . وإن رد المكفول له اليمين على الكفيل فحلف برأ من الكفالة ، ولا يبرء المكفول من المال ، وإن كان اللازم من يمينه ذلك ، إلا أن الدعويين مختلفان ، ولأن الانسان لا يبرء بيمين غيره . نعم في صورة الدعوى بين المكفول والمكفول له لو حلف المكفول اليمين المردودة عليه بأنه برئ الذمة من دعوى المكفول له برأ المكفول والكفيل ، لأنه متى ثبت بها براءة الذمة بطلت الكفالة ، وإن كان قد حلف المكفول له للكفيل أولا على عدم الابراء ، لسقوط الحق بيمين المكفول وتصير في حكم ما لو أدى الحق فتبرئ ذمته ، وتبطل الكفالة كما ذكرناه . الثاني عشر - قالوا : إذا مات المكفول برأ الكفيل ، وكذا لوجاء المكفول وسلم نفسه إلى المكفول له . أقول : أما الحكم الأول فوجهه واضح ، لأن متعلق الكفالة النفس وقد فاتت بالموت ، والاحضار المذكور في الكفالة إنما ينصرف إلى حال الحياة ، لأنه الفرد الشايع الذي يترتب عليه الأحكام فيحمل عليه الاطلاق . قال : بعض محققي متأخري المتأخرين ، وكأنه مجمع عليه بين الأصحاب والغرض من ذكره إنما هو الرد على بعض العامة ، حيث أوجبوا المال على الكفيل ، إلا أنه قال في المسالك : هذا كله إذا لم يكن الغرض الشهادة على صورته ، وإلا وجب احضاره ميتا مطلقا ، حيث يمكن الشهادة عليه بأن لا تكون قد تغيرت بحيث لا تعرف ، ولا فرق في ذلك بين كونه قد دفن وعدمه ، لأن ذلك مستثنى من تحريم نبشه . انتهى . أقول : ما ذكره من الفرع المذكور قد نقله العلامة في التذكرة عن بعض الشافعية ، ورده ، ولا بأس بنقل ملخص كلامه في هذه المسألة في الكتاب قال ( قدس سره )