تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
أحدهما لم يبرء الآخر ، لأنه لا دليل عليه ، ولتغاير الحقين ، وتبعه ابن حمزة وابن البراج . والمشهور في كلام المتأخرين براءة الآخر ، لأن المقصود تسليمه له وقد حصل ، بل لو سلم نفسه أو سلمه أجنبي برئ الكفيل من الكفالة لحصول الغرض فكيف مع تسليم أحد الكفيلين - فإنه أولى . وتظهر الفائدة لو هرب بعد التسليم الأول ، فعلى المشهور لا حق للمكفول له ، وعلى قول الشيخ ومن تبعه له الرجوع على الكفيل الثاني ، لبقاء حقه عليه ، ثم إنه على تقدير القول المشهور هل يشترط في تسليم أحد الكفيلين وحده قصد تسليمه عنه وعن شريكه ؟ أم يكفي الاطلاق ؟ بل يكفي تسليمه عن نفسه احتمالان : ويأتي مثلهما فيما لو سلم نفسه أو سلمه أجنبي ، ويأتي مثله أيضا في وجوب قبول المكفول له وقبضه عمن لم يسلم ، إذ لم يجب عليه قبول الحق ممن ليس له عليه أو بدله - ومن حصول الغرض وهو التسليم . وظاهر اطلاق الأصحاب القائلين بهذا القول هو الاجتزاء به مطلقا في هذه
المسألة ، وسيأتي الكلام في ذلك بالنسبة إلى غير هذه الصورة : ولو انعكس الفرض بأن تكفل رجل لرجلين برجل ، ثم سلمه إلى أحدهما لم يبرء من الآخر عند الأصحاب ، قالوا : والفرق بين هذه الصورة وسابقتها - بناء على القول المشهور من براءة الجميع - هو أن عقد الكفالة في هذه الصورة وقع مع اثنين ، فهو بمنزلة عقدين ، كما لو تكفل لكل واحد منهما على انفراده ، وكما لو ضمن دينين لشخصين ، فأدى أحدهما ، فإن لا يبرء من دين الآخر . أقول : والأظهر في التنظير إنما هو كالمال المشترك بين اثنين في ذمة آخر ، فإنه لا يبرئ بالدفع إلى أحد الشريكين ، إلا أن يكون وكيلا عن الآخر في القبض ، فيكون المتسلم هنا أصالة من نفسه ، ووكالة عن الآخر . بخلاف الصورة السابقة ، فإن الغرض من كفالتهما احضاره ، وقد حصل وإن كان بفعل أحدهما فتبطل الكفالة لحصول الغرض منها . الحادي عشر - لو قال الكفيل : أبرأت المكفول ، فأنكر المكفول له ، فإن كان للكفيل بينة تثبت دعواه فلا اشكال ، وإن لم تكن بينة فاليمين من طرف المكفول له فإما أن يحلف على بقاء حقه أو يرد اليمين على الكفيل ،
الحدائق الناضرة — صفحة 77 | المحقق البحراني