بالحق الأول ، ولو توجه عليه حق يوجب الحبس حبسه أيضا بالحقين معا ، وتوقف
فكه على خلاصه من الحقين معا .
الثامن - المشهور في كلام جملة منهم أنه إذا تكفل بتسليمه في موضع معين
وجب عملا بالشرط ولا يبرء بالدفع في غيره .
وقال الشيخ في المبسوط : إذا تكفل على أن يسلمه إليه في موضع ، فسلمه
في موضع آخر ، فإن كان عليه مؤنة في حمله إلى موضع التسليم لم يلزم قبوله ،
ولا يبرء الكفيل ، وإن لم يكن عليه مؤنة ولا ضرر لزمه قبوله ، كما ذكرنا في
الأجل سواء وتبعه ابن البراج في ذلك .
ورد الأصحاب بما ردوا به قوله في سابق هذا الموضع من أن حقه إنما هو في
ذلك الموضع المشترط ، فلا يجب عليه القبول في غيره ، لأنه ليس حقه ، وأما إذا تكفل
بتسليمه مطلقا ولم يعين موضعا فظاهرهم أن الاطلاق ينصرف إلى بلد العقد ، لأنه
المفهوم ، وقد تقدم الكلام في ذلك في فصل السلم في كتاب البيع ( 1 ) ويشكل ما ذكروه
بما لو كان محل العقد مكانا لا رجوع لهما إليه كبرية أو بلد غربة ، يقصدان مفارقته ،
ونحو ذلك ، إلا أن تدل القرائن على استثناء مثل ذلك ، وخروجه عن الاطلاق .
ونقل في المختلف عن الشيخ في المبسوط : أنه إذا أطلق موضع التسليم
وجب التسليم في موضع الكفالة ، ثم نقل عن ابن حمزة أنه يلزمه التسليم في دار
الحاكم أو موضع لا يقدر على الامتناع ، ورده قال : لنا إنه اطلاق لموضع التسليم
فتعين موضع العقد كالسلم ، ولعدم أولوية بعض الأمكنة .
التاسع - إذا كان المكفول غائبا ، والكفالة حالة أو مؤجلة ، وحل الأجل
وهو غائب ، فإن كان الغائب ممن يعرف موضعه ولم ينقطع خبره انتظر بقدر ما يمكن
الذهاب إليه والعود به ، وإن لم يعرف له خبر ولا موضع وصار مفقود الخبر لم يكلف
الكفيل باحضاره ، لتعذره وعدم إمكانه ، ولا شئ عليه ، لأنه لم يقصر في الاحضار
ليؤخذ بالمال ، كما ذكره جملة منهم ولم يضمن المال ، فلا يتعلق به شئ .
العاشر - قال الشيخ في المبسوط : إذا تكفل رجلان ببدن رجل لرجل ، فسلمه
هامش
( 1 ) ج 20 ص 31 .