ليست متعينة ، لأن الكفيل جعل نفسه في فسحة باحضار عمرو إن اختار ، فيرجع
إلى الابهام كالسابق ، هكذا قرروه .
والتحقيق أن يقال : إن الكفالة من العقود اللازمة الموجبة لاشتغال الذمة
فيجب الوقوف فيها على ما ورد به الشرع ، وقرره من المواضع التي تتحقق فيه ، وهو
ما إذا كان المكفول متعينا معلوما ، وأما ما عداه فلا يصح ، لعدم الدليل عليه .
السابع : قال الشيخ في المبسوط : إذا تكفل مؤجلا صح ، فإن أحضره قبل
الأجل وسأله تسلمه نظر ، فإن كان لا ضرر عليه لزمه تسلمه ، وإن كان عليه
ضرر لم يجب ، وتبعه ابن البراج على ذلك .
والمشهور بين المتأخرين وبه صرح المحقق والعلامة وغيرهما هو عدم
الوجوب ، لأنه غير التسليم الواجب ، حيث أن وجوبه مشروط بحلول الأجل ،
فحقه مخصوص بحلول الأجل ، فلا يجب أن يقبض غير حقه ولا يعتديه .
ومثله ما لو شرط تسليمه في مكان أو قلنا باقتضاء الاطلاق الانصراف إلى
موضع العقد ، فسلمه في غيره وإن انتفى الضرر أو كان أسهل ، كذا قالوا ، ولو سلمه
الكفيل إلا أن المكفول له لا يمكنه تسلمه وقبضه ، لكونه ممنوعا بيد قاهر لم يبرأ
الكفيل لأن براءته مشروطة بالتسليم التام كما تقدم بيانه في الموضع الثالث ،
فلا يعتبر بالتسليم الممنوع معه من استيفاء الحق بقاهر أو غيره .
ولو كان في حبس الحاكم الشرعي لم يمنع ذلك تسليمه ، للتمكن من
استيفاء الحق ، بخلاف ما إذا كان في حبس الجائر ، والفرق بينهما واضح في
الأغلب ، فإن الحاكم الشرعي لا يمنع من احضاره ومطالبته بالحق ، بخلاف الجائر ،
فإنه قد يمنع ، فلا بد من التقييد بمنعه ، وإلا فلو فرض أن المكفول له قادر على
تسلمه من حبس الجائر ، لصحبة كانت بينه وبينه ، أو قوة المكفول له أو نحو ذلك ،
فإنه في قوة عدم الحبس بالكلية ، والأصحاب إنما أطلقوا الحكم بناء على الغالب
من عدم تسلمه تاما لو كان في حبس الجائر .
ثم إنه لو كان في حبس الحاكم الشرعي فطلبه الكفيل من الحاكم أمر
الحاكم باحضاره ، وحكم بينهما فإن انفصلت الحكومة بينهما رده إلى الحبس