تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ليست متعينة ، لأن الكفيل جعل نفسه في فسحة باحضار عمرو إن اختار ، فيرجع إلى الابهام كالسابق ، هكذا قرروه . والتحقيق أن يقال : إن الكفالة من العقود اللازمة الموجبة لاشتغال الذمة فيجب الوقوف فيها على ما ورد به الشرع ، وقرره من المواضع التي تتحقق فيه ، وهو ما إذا كان المكفول متعينا معلوما ، وأما ما عداه فلا يصح ، لعدم الدليل عليه .
السابع : قال الشيخ في المبسوط : إذا تكفل مؤجلا صح ، فإن أحضره قبل الأجل وسأله تسلمه نظر ، فإن كان لا ضرر عليه لزمه تسلمه ، وإن كان عليه ضرر لم يجب ، وتبعه ابن البراج على ذلك . والمشهور بين المتأخرين وبه صرح المحقق والعلامة وغيرهما هو عدم الوجوب ، لأنه غير التسليم الواجب ، حيث أن وجوبه مشروط بحلول الأجل ، فحقه مخصوص بحلول الأجل ، فلا يجب أن يقبض غير حقه ولا يعتديه . ومثله ما لو شرط تسليمه في مكان أو قلنا باقتضاء الاطلاق الانصراف إلى موضع العقد ، فسلمه في غيره وإن انتفى الضرر أو كان أسهل ، كذا قالوا ، ولو سلمه الكفيل إلا أن المكفول له لا يمكنه تسلمه وقبضه ، لكونه ممنوعا بيد قاهر لم يبرأ الكفيل لأن براءته مشروطة بالتسليم التام كما تقدم بيانه في الموضع الثالث ، فلا يعتبر بالتسليم الممنوع معه من استيفاء الحق بقاهر أو غيره . ولو كان في حبس الحاكم الشرعي لم يمنع ذلك تسليمه ، للتمكن من استيفاء الحق ، بخلاف ما إذا كان في حبس الجائر ، والفرق بينهما واضح في الأغلب ، فإن الحاكم الشرعي لا يمنع من احضاره ومطالبته بالحق ، بخلاف الجائر ، فإنه قد يمنع ، فلا بد من التقييد بمنعه ، وإلا فلو فرض أن المكفول له قادر على تسلمه من حبس الجائر ، لصحبة كانت بينه وبينه ، أو قوة المكفول له أو نحو ذلك ، فإنه في قوة عدم الحبس بالكلية ، والأصحاب إنما أطلقوا الحكم بناء على الغالب من عدم تسلمه تاما لو كان في حبس الجائر . ثم إنه لو كان في حبس الحاكم الشرعي فطلبه الكفيل من الحاكم أمر الحاكم باحضاره ، وحكم بينهما فإن انفصلت الحكومة بينهما رده إلى الحبس