تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
للزوم العقد ، وتسليم المؤجر ، وإنما التقصير في ترك الانتفاع من المستأجر ، ويؤيد ذلك ما رواه في الفقيه والكافي عن إسماعيل بن الفضل ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل استأجر من رجل أرضا فقال آجرتها كذا وكذا على أن أزرعها فإن لم أزرعها أعطيك ذلك ، فلم يزرع الرجل فقال : له أن يأخذه بماله ، إن شاء ترك ، وإن شاء لم يترك " . قالوا : ولا فرق في ثبوت الأجرة عليه بالتسليم ، ومضى المدة المذكورة بين كون الإجارة صحيحة أو فاسدة ، بناء على القاعدة المشهورة عندهم من أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، ولكن مع الفساد يلزم أجرة المثل عما فات من المنافع في يده . قالوا : وفي حكم التسليم ما لو بذل العين فلم يأخذها المستأجر حتى مضت المدة التي يمكن الاستيفاء فيها ، فإنها تستقر الأجرة ، إلا أنه لا بد من تقييده بالصحيحة ، والوجه فيه من حيث عدم القبض وظهور بطلان الإجارة ، واستقرار الأجرة في الصحيح أو المثل إنما يثبت من حيث صحة العقد الموجب لذلك ، وهو هنا غير حاصل قالوا وإذا استأجره لقلع ضرسه فمضت المدة التي يمكن ايقاع ذلك فيها ، فلم يقلعه المستأجر استقرت الأجرة ، أما لو زال الألم عقيب العقد سقطت الأجرة ، والوجه في الأول ظاهر ، لأن الأجير سلم نفسه للعمل ، وامتنع المستأجر من غير عذر ، فإن الأجرة تستقر بالعقد والتمكين ، والوجه في الثاني بطلان الإجارة بالبرء وزوال الألم ، لأن متعلق الإجارة الموجب للصحة هو تحصيل المنفعة واللازم هنا إنما هو الضرر بادخال الألم المنهي عنه شرعا وعرفا ، فلا يصح الاستيجار هنا كما لا يصح الاستيجار على قطع يده من غير سبب موجب لذلك ، نعم لو كان ثمة سبب كما إذا كانت مستأكل يخاف من سريان الضرر إلى الصحيح منها ، فإنه يجوز والله سبحانه العالم .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 265 ح 7 ، الفقيه ج 3 ص 155 ح 5 مع اختلاف يسير الوسائل ج 14 ص 490 ح 1 وج 13 ص 258 ح 1 .