الثالثة عشر : لو استأجر شيئا فعرض له التلف فإما أن يكون للجميع أو
البعض قبل القبض أو بعده أو لم يعرض له التلف ، لكن عرض له نقصان في المنفعة
أو عرض له ما يوجب زوال المنفعة كلها .
فههنا صور : الأولى : أن تتلف العين المستأجرة لاستيفاء المنافع منها قبل
القبض ، ولا اشكال في بطلان الإجارة ، لأن استيفاء المنفعة أحد العوضين ، فإذا
فات قبل قبضه بطل كما في البيع ، فاستيفاء المنفعة هنا كالقبض في البيع ، كما أن
استيفاء البعض كقبض بعض المبيع .
الثانية : إن تتلف العين بعد القبض وقبل استيفاء شئ عن المنافع ، والحكم
كما تقدم من بطلان الإجارة ، لفوات أحد العوضين .
الثالثة : إن يكن التلف بعد القبض واستيفاء بعض المنفعة والحكم فيها
أنه يصح فيما قبضه ، ويبطل فيما بقي ومثله ما لو تجدد فسخ الإجارة والحال
كذلك ، ويرجع من الأجرة ما قابل المتخلف ، ويقسط المسمى على جميع المدة ،
قال في المسالك : وحيث يبطل البعض يقسط المسمى على جميع المدة ،
ويثبت للماضي ما قابله منها ، ثم إن كانت متساوية الأجزاء فظاهر ، وإلا فطريق
التقسيط أن يقوم أجرة مثل جميع المدة ثم تقوم الأجزاء السابقة على التلف وينسب
إلى المجموع فيؤخذ من المسمى بتلك النسبة .
الرابعة : أن يتلف بعض العين خاصة فالحكم في التالف كما تقدم ويتخير
عندهم في الباقي بين الفسخ لتبعيض الصفقة وبين إمساك الحصة بقسطها من الأجرة .
الخامسة : لو لم يتلف شئ منها ولكن نقصت المنفعة بحدوث عيب كان
ينقص ماء الأرض وماء الرحى أو عرجت الدابة أو مرض الأجير أو نحو ذلك ،
والحكم أنه يثبت الفسخ للمستأجر كما هو المشهور .
قال ابن البراج : إذا استأجر رحى وآلتها وقل الماء إلى أن أضر ذلك
بالطحن ، وهو يطحن على ذلك نظرت في الضرر ، فإن كان ضررا فاحشا كان له
الحدائق الناضرة — صفحة 585
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٨٥