تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
ذلك على الاطلاق كما هو ظاهر كلامهم ، فأوجب في المشاهد امتحانه باليد تخمينا لوزنه إن كان في ظرف ، لما في الأعيان من الاختلاف في الثقل والخفة مع التفاوت في الحجم ، وأوجب في المعتبر بأحد الأمرين الآخرين أنه لا بد من ذكر جنسه ، للاختلاف الفاحش باختلاف الأجناس ، وإن اشتركت في كونها مكيلة أو موزونة قال : فإن القطن معتبر من جهة انتفاخه ودخول الريح فيه فيزداد ثقله في الهواء والحديد يجتمع على موضع من الحيوان ، فربما عقره ، وتحميل بعض الأجناس أصعب من بعض ، والحفظ في بعضها كالزجاج أصعب ، وملخص الكلام في ذلك هو أنه لما كان الضابط التوصل في معرفة المجهول إلى ما يرفع الجهالة ، فلا بد من ذكر الجنس مع التقدير بأحد الأمرين المذكورين ، ليرتفع الجهالة بحذافيرها وهو حسن . وأما بالنسبة إلى المراكب والمحمل فللاختلاف بالثقل والخفة فلا بد في الراكب من الاعتبار بالمشاهدة أو الوزن مع عدمها ، قالوا : وفي الاكتفاء فيه بالوصف من فخامة وضخامة وطول وقصر ونحو ذلك وجهان أجودهما ذلك مع إفادته للوصف التام الرافع للجهالة ، ولا بد في المحمل بكسر الميم الثانية كمجلس ، واحد المحامل ، وهو شقان يوضعان على البعير ، يجلس فيهما المتعادلان ، من الاعتبار بالمشاهدة ، أو الوزن مع ذكر الطول والعرض ، لاختلافها في السهولة والصعوبة ، إلا أن يكون متعارفا معلوما لا جهالة فيه فيصرف إليه الاطلاق ، وكذا الحكم أيضا في الآلات التي يصحبها المسافر ، كالقربة والسفر ، والإداوة ونحو ذلك ، فإنه لا يكفي مجرد ذكرها ، بل لا بد من معرفة قدرها جنسها إلا مع جريان العادة بالحمل من غير مضايقة في ذلك . وأما بالنسبة إلى الزاد فلما عرفت أيضا فلا بد من تعيين قدره ، لترتفع الجهالة وأما أنه ليس له بدله بعد الفناء إلا مع الشرط ، فإن المتبادر من الزاد هو ما يستغني به المسافر في طريقه ويكفيه وهو قد اشترطه ، والمراد بفنائه يعني بالأكل
الحدائق الناضرة — صفحة 587 | المحقق البحراني