ذلك على الاطلاق كما هو ظاهر كلامهم ، فأوجب في المشاهد امتحانه باليد تخمينا
لوزنه إن كان في ظرف ، لما في الأعيان من الاختلاف في الثقل والخفة مع التفاوت
في الحجم ، وأوجب في المعتبر بأحد الأمرين الآخرين أنه لا بد من ذكر جنسه ،
للاختلاف الفاحش باختلاف الأجناس ، وإن اشتركت في كونها مكيلة أو موزونة
قال : فإن القطن معتبر من جهة انتفاخه ودخول الريح فيه فيزداد ثقله في الهواء
والحديد يجتمع على موضع من الحيوان ، فربما عقره ، وتحميل بعض الأجناس
أصعب من بعض ، والحفظ في بعضها كالزجاج أصعب ، وملخص الكلام في ذلك هو
أنه لما كان الضابط التوصل في معرفة المجهول إلى ما يرفع الجهالة ، فلا بد من ذكر
الجنس مع التقدير بأحد الأمرين المذكورين ، ليرتفع الجهالة بحذافيرها
وهو حسن .
وأما بالنسبة إلى المراكب والمحمل فللاختلاف بالثقل والخفة فلا بد في
الراكب من الاعتبار بالمشاهدة أو الوزن مع عدمها ، قالوا : وفي الاكتفاء فيه
بالوصف من فخامة وضخامة وطول وقصر ونحو ذلك وجهان أجودهما ذلك مع
إفادته للوصف التام الرافع للجهالة ، ولا بد في المحمل بكسر الميم الثانية كمجلس ،
واحد المحامل ، وهو شقان يوضعان على البعير ، يجلس فيهما المتعادلان ، من
الاعتبار بالمشاهدة ، أو الوزن مع ذكر الطول والعرض ، لاختلافها في السهولة
والصعوبة ، إلا أن يكون متعارفا معلوما لا جهالة فيه فيصرف إليه الاطلاق ،
وكذا الحكم أيضا في الآلات التي يصحبها المسافر ، كالقربة والسفر ، والإداوة
ونحو ذلك ، فإنه لا يكفي مجرد ذكرها ، بل لا بد من معرفة قدرها جنسها
إلا مع جريان العادة بالحمل من غير مضايقة في ذلك .
وأما بالنسبة إلى الزاد فلما عرفت أيضا فلا بد من تعيين قدره ، لترتفع الجهالة
وأما أنه ليس له بدله بعد الفناء إلا مع الشرط ، فإن المتبادر من الزاد هو ما
يستغني به المسافر في طريقه ويكفيه وهو قد اشترطه ، والمراد بفنائه يعني بالأكل
الحدائق الناضرة — صفحة 587
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٨٧