ترك الإجارة ، وإن كان غير فاحش ، كانت الإجارة لازمة له ، قال في المختلف :
بعد نقل ذلك عنه ، والأجود أن له الفسخ ، سواء كان الضرر فاحشا أو غير فاحش ،
لأنه يتضرر ، وقد قال ( عليه السلام ) ( 1 ) " لا ضرر ولا ضرار " ثم إنه قال : فإن استأجر رحى
بآلتها فانكسر أحد الحجرين أو الدوارة كان له فسخ الإجارة ، فإن عمل صاحب
الرحى ما انكسر من ذلك وفسد قبل الفسخ لم يكن له بعد ذلك الفسخ ، ولكن
يرفع عنه من الأجير بحساب ذلك ، فإن اختلفا في مبلغ العطلة كان القول قول
المستأجر إلا أن ينكر المؤجر ذلك ، والأجود أن له الفسخ بتبعض الصفقة ، انتهى .
السادسة : ما لو عرض له ما يوجب زوال المنفعة كما لو استأجر أرضا
للزراعة إلا أنه قد استولى عليها الماء بحيث لا ينحسر عنها مدة يمكن فيها
الزراعة ، والظاهر أنه لا اشكال في بطلان الإجارة ، لأن من شروط الإجارة أن يكون للعين نفع يترتب عليها ، فكأنه استأجر ما لا نفع فيه ، فهو تضييع للمال
ولو كانت مما ينقطع عنها الماء أحيانا ، فإن علم مقدار ما ينقطع عنها الماء ،
وتصلح للزراعة ، فالظاهر أنه لا اشكال في الصحة ، وإلا فلا للجهالة الموجبة للغرر ،
والله سبحانه العالم .
الرابعة عشر : قالوا : يشترط تعيين المحمول بالمشاهدة أو الكيل أو الوزن
والمراكب والمحمل وقدر الزاد ، وليس له البدل مع الفناء إلا بالشرط ، ومشاهدة
الدابة المركوبة أو وصفها وتعين وقت المسير ليلا أو نهارا .
أقول : تفصيل البحث في هذه الجملة هو أن يقال ، لا ريب في معرفة هذه
المذكورات وتعيينها لترتفع بذلك الجهالة الموجبة للغرر الموجب للبطلان في
العقود ، فأما بالنسبة إلى المحمول على الدابة ، فلا بد في اعتباره بأحد الثلاثة
المذكورة في كل ما يناسبه ، إلا أن بعض محققي المتأخرين صرح بأنه لا يكفي
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 292 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 164 ح 4 ، الفقيه ج 3
ص 45 ح 2 ، الوسائل ج 17 ص 341 ح 3 ،