تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
على خلاف ذلك .
وأورد على هذا القول في المسالك أيضا بأن شرط الاتصال يقتضي عدمه ، لأن كل واحد من الأزمنة التي تشتمل عليها مدة الإجارة معقود عليه ، وليس متصلا منها بالعقد ، سوى الجزء الأول ومتى كان اتصال باقي الأجزاء غير شرط ، فكذا اتصال الجميع ، انتهى . وظني ضعفه ، فإن الزمان المشترط في العقود المحدد عندهم بتعيين زمان الابتداء والانتهاء أمر واحد لا تعدد فيه ، واتصاله وانقطاعه إنما هو بالنظر إلى طرفيه لا إلى أجزائه المركب منها ، وإلا لم يتم وصفه بالاتصال أو الانقطاع كما لا يخفى ، وبالجملة فإني لا يظهر لي وجه صحة ما أورده ، والمشهور هو الجواز مع عدم الاتصال ، وهو الأظهر لما عرفت . أما مع الاطلاق فيبتني على ما سيأتي في القول الثاني وقيل : إن الاطلاق يقتضي الاتصال ، فلو لم يعين مبدأ اقتضى العقد كون ابتدائها متصلا بالعقد ، فيكون أولها من آخر العقد ، لأنه مقتضى العرف ، حتى ادعى بعضهم بأنه صار وضعا عرفيا ، فكأنه قال آجرتك شهرا يكون أوله حين الفراغ من العقد ، وهو جيد إن ثبت ما ادعوه من دلالة العرف على ما ذكروه ، وإلا بطل للجهالة ، وظاهر جملة من الأصحاب كالمختلف والمسالك ذلك ، وهو يؤذن بالشك في دلالة العرف على ما ادعوه ، قال في المسالك : والأقوى الجواز مع الاطلاق ، إن دل العرف على اقتضائه الاتصال ، ونحوه في المختلف . وأما القول بأن الاطلاق يقتضي الاتصال مطلقا كما يظهر من عبارتي الشرايع والارشاد ، ففيه أنه أعم من ذلك ، والعام لا يدل على الخاص ، إلا أن يكون هناك قرينة على إرادته فلا نزاع . وبالجملة فالقول بذلك على اطلاقه ضعيف ، وأضعف منه دعوى الجواز مع الاطلاق مطلقا ، كما يظهر من ابن إدريس ، وابن البراج ، قال في المختلف :
الحدائق الناضرة — صفحة 581 | المحقق البحراني