على خلاف ذلك .
وأورد على هذا القول في المسالك أيضا بأن شرط الاتصال يقتضي عدمه ،
لأن كل واحد من الأزمنة التي تشتمل عليها مدة الإجارة معقود عليه ، وليس
متصلا منها بالعقد ، سوى الجزء الأول ومتى كان اتصال باقي الأجزاء غير شرط ،
فكذا اتصال الجميع ، انتهى .
وظني ضعفه ، فإن الزمان المشترط في العقود المحدد عندهم بتعيين زمان
الابتداء والانتهاء أمر واحد لا تعدد فيه ، واتصاله وانقطاعه إنما هو بالنظر إلى
طرفيه لا إلى أجزائه المركب منها ، وإلا لم يتم وصفه بالاتصال أو الانقطاع كما
لا يخفى ، وبالجملة فإني لا يظهر لي وجه صحة ما أورده ، والمشهور هو الجواز مع
عدم الاتصال ، وهو الأظهر لما عرفت .
أما مع الاطلاق فيبتني على ما سيأتي في القول الثاني وقيل : إن الاطلاق
يقتضي الاتصال ، فلو لم يعين مبدأ اقتضى العقد كون ابتدائها متصلا بالعقد ، فيكون
أولها من آخر العقد ، لأنه مقتضى العرف ، حتى ادعى بعضهم بأنه صار وضعا
عرفيا ، فكأنه قال آجرتك شهرا يكون أوله حين الفراغ من العقد ، وهو جيد
إن ثبت ما ادعوه من دلالة العرف على ما ذكروه ، وإلا بطل للجهالة ، وظاهر
جملة من الأصحاب كالمختلف والمسالك ذلك ، وهو يؤذن بالشك في دلالة العرف
على ما ادعوه ، قال في المسالك : والأقوى الجواز مع الاطلاق ، إن دل العرف
على اقتضائه الاتصال ، ونحوه في المختلف .
وأما القول بأن الاطلاق يقتضي الاتصال مطلقا كما يظهر من عبارتي الشرايع
والارشاد ، ففيه أنه أعم من ذلك ، والعام لا يدل على الخاص ، إلا أن يكون هناك
قرينة على إرادته فلا نزاع .
وبالجملة فالقول بذلك على اطلاقه ضعيف ، وأضعف منه دعوى الجواز مع
الاطلاق مطلقا ، كما يظهر من ابن إدريس ، وابن البراج ، قال في المختلف :