وإلا انفسخ العقد بنفسه ، قال بعد ذكر المصنف الحكم كما نقلناه عنهم : ومقتضى
جواز الفسخ أن العقد لا ينفسخ بنفسه ، فلا بد من تقييده بامكان إزالة المانع ، أو
بقاء أصل الانتفاع فلو انتفيا معا انفسخت الإجارة ، لتعذر المستأجر عليه انتهى .
إلا أن يحمل اطلاق كلام المحقق المتقدم ذكره على إمكان إزالة المانع فلا
تنافي حينئذ ، وله البقاء على العقد وعدم الفسخ لو لم ينفسخ العقد بنفسه ، وتلزمه
الأجرة ووجه الفسخ - على تقدير خروج السكنى عن الانتفاع المراد منه عرفا
ظاهر ، إلا أن يكون سبب ذلك من المستأجر ، وحصول الضرر من جهته ، لأن الأجرة
إنما بذلت واستحقت في مقابلة الانتفاع ، فإذا فات في الزمان المقرر فلا أجرة إلا أن
يكون ذلك من المستأجر كما عرفت ، والمراد بإعادته المستثناة من الخيار يعني الإعادة
بسرعة على وجه لا يفوت به شئ من المنافع ، ووجه التردد هنا على تقدير إعادته
سريعا من زوال المانع بإعادته سريعا مع عدم ذهاب شئ من المنافع ، ومن
ثبوت الخيار بالانهدام ، فيستصحب حيث لم يدل دليل على سقوطه بالإعادة ،
وهو ظاهر اختياره في المسالك ، أقول : لم أقف في هذا المقام على نص والله
سبحانه العالم .
المطلب الثالث في الأحكام
وفيه مسائل : الأولى : قد صرحوا بأن الأجير الخاص وهو الذي يستأجر
مدة معينة للعمل بنفسه أو يستأجر عملا معينا مع تعيين أول زمانه ، بحيث لا يتوانى
في فعله ، حتى يفرغ منه لا يجوز له العمل لغير من استأجره إلا بإذنه ، والأجير
المشترك وهو الذي يستأجر لعمل مجرد عن المباشرة - مع تعيين المدة - ، أو
عن المدة مع تعيين المباشرة ، - أو مجردا عنهما يجوز له ذلك .
أقول : والأولى في التعبير عن الأول بالمقيد ، عوض الخاص ، وعن الثاني
بالمطلق عوض المشترك ، كما لا يخفى .
الحدائق الناضرة — صفحة 558
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٥٨