تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
أقول : هذا الاحتمال لا يخلو عن قرب ، لأن مبني المنع في الكلام الأول على لزوم تبعيض الصفقة على المؤجر ، وهو غير جائز عندهم في جميع العقود ، وفيه ما تقدمت إليه الإشارة في غير موضع مما تقدم أنه وإن اشتهر ذلك بينهم - حتى صار قاعدة كلية بنوا عليها في جملة من الأحكام - إلا أنا لم نقف على دليل من الأخبار ، لا في باب البيع ولا غيره ولعل ذلك من جملة ما اتفقوا فيه العامة ، وإن اتفقوا عليه وكم من مثله في قواعدهم الأصولية ، كما لا يخفى على المتتبع . الثاني أن يمنعه بعد القبض ، والظاهر أنه لا خلاف في صحة العقد ، وعدم فسخه ، لأن وجه التخيير في الأول ، وجواز الفسخ إنما كان من حيث أن العين قبل القبض مضمونة على المؤجر ، فللمستأجر الفسخ عند تعذرها ، والعلة هنا منتفية ، لأنه قد قبضها ولزمت الإجارة باجتماع شروطها ، وإنما عرض بعد ذلك حيلولة الغاصب له بمنعه عن التصرف ، وعلى هذا فيرجع المستأجر على الغاصب بأجرة مثل المنفعة الفائتة في يده لا غير ، ويرجع المؤجر على المستأجر بالمسمى لو لم يقبضه سابقا والعين مضمونة في يد الغاصب لصاحبها ، قالوا : ولو كان الغاصب هو المؤجر فلا فرق .
الرابع : قالوا : إذا انهدم المسكن كان للمستأجر فسخ الإجارة إلا أن يعيده صاحبه ، ويمكنه منه ، وتردد في الشرائع في ذلك . أقول : ظاهر هذا الكلام أن العقد لا ينفسخ بنفسه ، ولو أدى الانهدام إلي عدم الانتفاع بالمسكن بالكلية ، وبه صرح المحقق الأردبيلي أيضا فقال بعد ذكر عبارة المصنف المشتملة على مثل هذا الاجمال أيضا ما لفظه : أي لو انهدم المسكن المستأجر بحيث لا يمكن الانتفاع به أو انقض ونص نقصانا لو كان قبل العقد لم يرغب في الإجارة عرفا بالأجرة المقررة لم ينفسخ ، بل للمستأجر فسخ العقد ، والرجوع إلى المالك بعد الفسخ بمقدار حصة الباقي من أجرة المدة ، إلا أن يعيد المالك المسكن إلى أصله إلى آخره ، وصريح كلام شيخنا في المسالك تقييد هذا الاطلاق بما لو لم يؤد الانهدام إلى فوات الانتفاع بالكلية ، أو أنه يمكن زوال المانع
الحدائق الناضرة — صفحة 557 | المحقق البحراني