فيبعثه في ضيعة فيعطيه رجل آخر دراهم ويقول : اشتر بها كذا وكذا وما ربحت
بيني وبينك ، فقال إذا أذن له الذي استأجره فليس به بأس " .
وهي دالة بالمفهوم على ثبوت البأس مع عدم الإذن ، والظاهر أن المراد
به التحريم ، ويحمل الخبر على الأجير الخاص كما هو ظاهر الكلام ، وبه استدل
في المفاتيح على الحكم المذكور .
الثاني : في الأجير المشترك وقد عرفت تعرفه ورجوعه إلى ثلاثة أقسام :
الأول : الاستيجار على عمل مجرد عن المباشرة مع تعيين المدة ، كأن يستأجره
على تحصيل الخياطة بنفسه أو غيره يوما .
الثاني : أن يستأجره على عمل مجرد عن المدة مع تعيين المباشرة ، كأن
يستأجره ليخيط له ثوبا بنفسه ، من غير أن يقيده بمدة .
والثالث : أن يكون مجردا عنهما كان يستأجره على تحصيل خياطة ثوب
بنفسه أو غيره من غير تقييد بزمان ، وهذا يجوز له العمل لغير من استأجره ،
لأن مقتضى الاستيجار هنا بجميع أقسامه الثلاثة أنه يجب عليه أن يعمل ذلك
العمل بنفسه أو غيره أي زمان أراد ، ولم يملك المستأجر عمله ومنفعته على وجه
لا يجوز له العمل لغيره ، كما في الأول ، بل له عليه ذلك العمل مطلقا ، إلا أن
يكون ثمة قرينة تدل على كونه في زمان خاص كالحج ، فإنه يصير من قبيل
الأجير الخاص ، أو قلنا بوجوب العمل بعد الفراغ من العقد ، كما نقل عن شيخنا
الشهيد ، فإنه نقل عنه في بعض تحقيقاته أن الاطلاق في كل الإجارات يقتضي
التعجيل والمبادرة إلى الفعل ، وعلى هذا يقع التنافي بينه وبين عمل آخر في
صورة اعتبار المباشرة ، وفرع عليه منع صحة إجارة الثانية في الصورة المذكورة .
والظاهر ضعف القول المذكور ، ولعدم وضوح الدليل عليه لا من الأخبار
ولا من الاعتبار قال في المسالك : ونعم ما قال : واعلم أن الشهيد حكم في بعض
تحقيقاته بأن الاطلاق في كل الإجارات يقتضي التعجيل ، وأنه تجب المبادرة إلى
الحدائق الناضرة — صفحة 560
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٦٠