تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وكيف كان فتفصيل هذا الآجال يقع في مقامين : الأول : في الأجير الخاص وقد عرفت تفسيره ، والوجه في عدم جواز عمله - لغير من استأجره إلا بالإذن - أنه متى وقعت الإجارة على أحد الوجهين المذكورين ، فإن منفعته المطلوبة قد صارت ملكا للمستأجر ، فلا يجوز له صرف عمله الذي استأجر عليه ، ولا صرف زمانه المستأجر فيه في عمل ينافي ما استؤجر عليه ، وأما لو لم يناف ما استؤجر عليه كالتعليم والتعلم والعقد ونحو ذلك حال الاشتغال بالخياطة المستأجر عليها مثلا : فالأقرب الجواز ، كما اختاره بعض محققي متأخري المتأخرين . قال في المسالك : وهل يجوز عمله في الوقت المعين عملا لا ينافي حق المستأجر كايقاع عقد ونحوه في حال اشتغاله ، أو تردده في الطريق بحيث لا ينافيه وجهان : من شهادة الحال بالإذن في مثل ذلك ، والنهي عن التصرف في ملك الغير بغير إذنه . أقول : لا يخفى أنه وإن كان لا خلاف ولا اشكال في النهي عن التصرف في ملك الغير إلا بإذنه ، إلا أن اجراء ذلك فيما نحن فيه ممنوع ، لأن مقتضى الإجارة اشتغال الذمة بأداء العمل المستأجر عليه ، والحال أنه لا خلاف ولا اشكال في براءة الذمة بأدائه على هذا الوجه ، حيث أن المفروض عدم المنافاة ، وإذا ثبت براءة الذمة من العمل المذكور ، فلا يضر هذا التصرف بوجه من الوجوه ، واللازم مما ذكروه - لو تم - المنع من كلامه مع الغير مطلقا ، وكذا نظره لغيره ، وبطلانه أو ضح من أن يخفى والظاهر أن له في الصورة المذكورة العمل فيما لم تجر العادة بوجوب العمل فيه للمستأجر كالليل ، لكن يشترط أن لا يؤدي إلى ضعف العمل نهارا ، وكما أنه لا يجوز له العمل بما ينافي العمل للمستأجر عليه ، كذلك لا يجوز للغير استعماله في المنافي . والذي حضرني من الأخبار في المقام ما رواه في الكافي في الموثق عن إسحاق بن عمار ( 1 ) " قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الرجل يستأجر الرجل بأجرة معلومة
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 287 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 213 ح 17 ، الوسائل ج 13 ص 250 ح 1 .