تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
ذلك الفعل ، فإن كان مجردا عن المدة خاصة فبنفسه ، وإلا تخير بينه وبين غيره ، فيقع التنافي بينه وبين عمل آخر في صورة المباشرة ، وفرع عليه منع صحة الإجارة الثانية في صورة التجرد عن المدة مع المباشرة ، كما منع في الأجير الخاص ، وما تقدم في الإجارة للحج مؤيد لذلك ، فإنهم حكموا بعدم صحة الإجارة الثانية مع اتحاد زمان الايقاع نصا أو حكما كما لو أطلق فيهما أو عين في أحدهما بالسنة الأولى ، وأطلق في الأخرى ، ولا ريب أن ما ذكره أحوط ، وإن كان وجهه غير ظاهر ، لعدم دليل يدل على الفورية ، وعموم الأمر بالايفاء بالعقود ونحوه لا يدل بمطلقه على الفور عندهم ، وعند غيرهم من المحققين ، سلمنا لكن الأمر بالشئ إنما يقتضي النهي عن ضده العام ، وهو الأمر الكلي لا الأفراد الخاصة ، سلمنا لكن النهي في غير العبادات لا يدل على الفساد عندهم ، والاسناد إلى ما ذكر من الحج ليس بحجة بمجرده ، ويتفرع على ذلك وجوب مبادرة أجير الصلاة إلى القضاء بحسب الامكان وعدم جواز إجارة نفسه ثانيا قبل الاتمام ، وأما تخصيص الوجوب بصلوات مخصوصة وأيام معينة فهو من الهذيانات البادرة والتحكمات الفاسدة ، انتهى وهو جيد وجيه كما لا يخفى والله سبحانه العالم .
الثانية : لا خلاف ولا اشكال في أنه تملك الأجرة بنفس العقد ، لاقتضاء صحة المعاوضة نقل الملك في كل من العوضين من أحدهما إلى الآخر ، كما في البيع وسائر عقود المعاوضات اللازمة ، والإجارة منها ، لكن لا يجب تسليم الأجرة إلا بتسليم العين المستأجرة إن كانت الإجارة على عين ، أو تمام العمل إن كانت الإجارة على عمل ، ولا يجوز تأخيرها مع الطلب ، والحال كذلك ، ومما يدل عليه بالنسبة إلى تمام العمل ما رواه في الكافي في الصحيح أو الحسن عن هشام بن الحكم ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " في الجمال والأجير قال : لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته " . وعن شعيب ( 2 ) قال تكارينا لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قوما يعملون في بستان له ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 289 ح 2 و 3 ، التهذيب ج 7 ص 211 ح 11 و 12 الوسائل ح 13 ص 246 ح 1 و 2 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 289 ح 2 و 3 ، التهذيب ج 7 ص 211 ح 11 و 12 الوسائل ح 13 ص 246 ح 1 و 2 .