تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
لو استوفاها وقيل : إنه لا ينفسخ إلا بالفسخ ، فيتخير بين الفسخ لتعذر حصول العين المستأجرة ، فإذا فسخ سقط المسمى إن لم يكن دفعه ، وإلا استرجعه وبين الالتزام بالعقد ، ومطالبة المؤجر بعوض المنفعة ، وهو أجرة مثلها ، لأن المنفعة مملوكة له ، وقد منعه المؤجر منها وهي مضمونة بالأعيان ، وحينئذ فيرجع بالتفاوت ، وهو زيادة أجرة المثل عن المسمى إن كان ، لأن المؤجر يستحق المسمى في العقد ، والمستأجر أجرة المثل ، ويرجع عليه بالزيادة عما يستحقه إن كان هناك زيادة ، وهذا القول اختيار الشرايع ، والمسالك ، والقواعد . الثالث : لو منع المستأجر ظالم غير المؤجر عن الانتفاع بالعين المستأجرة ، فلا يخلو إما أن يكون قبل قبضها من المؤجر أو بعده ، فههنا مقامان : الأول أن يمنعه قبل القبض ، والظاهر من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف أن المستأجر يتخير بين الفسخ فيرجع كل ملك إلى مالكه ، ويرجع المستأجر بالأجرة على المؤجر إن كان قد دفعها له ، وإلا فلا ، ويرجع المالك على الغاصب بأجرة المثل كلا أو بعضا من حيث الغصب ، ومنع تحصيل المنفعة من العين ، وبين التزام العقد والرضاء به فيرجع على الغاصب بالعين المنتفع بها ، وبأجرة المثل في مدة المنع ، لأنه المباشر للاتلاف ظلما وعدوانا . قيل : ولا يسقط هذا التخيير بعود العين إلى المستأجر في أثناء المدة ، بل له الفسخ في الجميع ، وأخذ المسمى لفوات المجموع من حيث هو مجموع ، ولأصالة بقاء الخيار السابق ، وله الامضاء واستيفاء باقي المنفعة ، ومطالبة الغاصب بأجرة مثل ما فات في يده من المنافع ، وليس له الفسخ في الماضي خاصة ، والرجوع بقسطه من المسمى على المؤجر ، واستيفاء الباقي من المنفعة ، لاقتضائه تبعيض الصفقة على المؤجر ، وهو خلاف مقتضى العقد ، بل إما أن يفسخ في الجميع ، أو يمضيه ، مع احتماله ، لأن فوات المنفعة في هذه الحال يقتضي الرجوع إلى المسمى وقد حصل في البعض خاصة ، فاستحق الفسخ فيه ، انتهى .
الحدائق الناضرة — صفحة 556 | المحقق البحراني