تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
وبالجملة فإن الظاهر من كلامي الشيخ وابن إدريس يرجع إلى الاختلاف في كون المنفعة هنا مباحة أغير مباحة ، وابن إدريس يدعي الأول ، والشيخ الثاني ، نعم هذا الاختلاف إنما يتفرع على ما إذا كان التزويق داخل البيت ، كما هو الغالب لا في جدرانه الخارجة في الطرق التي تراها جميع الناس ، فينبغي تقييد محل النزاع بذلك ، بناء على الغالب المتعارف ، وتقييد اطلاق كلامهم بذلك ، وكيف كان فالظاهر بناء على ما قلناه ترجيح كلام ابن إدريس فإن ما ذكره غرض صحيح لأرباب تلك الصناعة ، والله سبحانه العالم . السادس : أن يكون مقدورا على تسليمها ، والكلام هنا يقع في مواضع : الأول : لا ريب أن من شرط صحة الإجارة عندهم قدرة المؤجر على تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر ، ولا ريب أيضا في اشتراط كون العين المستأجرة مقدورة الانتفاع في الجملة ، ليمكن الانتفاع المطلوب إذ استيجار الغير المقدورة التي لا يمكن الانتفاع بالمطلوب منها سفه محض وغرر ، ودل عليه العقل والنقل ، فلو استأجر الأخرس للتعليم أو الأعمى لحفظ متاع بالبصر بطل ، لما ذكرنا . والظاهر كما تقدم ذكره في كتاب البيع عدم اشتراط كون تسليم المنفعة مقدورا للمؤجر ، بل يكفي إمكان التسلم ، فلو كان المستأجر قادرا على استيفاء المنفعة بأخذ العين من الغاصب بنفسه . أو معاون أو قادرا على تحصيل الآبق ، فالظاهر جواز الاستيجار ، ونحوه أيضا استيجار الغاصب للمغصوب الذي في يده ، لحصول التسلم ، والظاهر أنه يخرج عن الضمان والغاصبية بمجرد العقد ، وأن الأظهر في الجميع صحة الإجارة ، لعموم الأدلة والأصل عدم ثبوت مانع ، ثم إنه فيما عدا صورة الغصب إن بذل الجهد في تسليمه ولم يمكن التسليم بطل الإجارة ، لأن لزوم الأجرة موقوف على إمكان التسليم والتسلم ، إلا أن قصر المستأجر مع القدرة ، فيلزم العقد .
بقي الكلام في إجارة الآبق مع الضميمة ، وقد تردد في ذلك جملة من
الحدائق الناضرة — صفحة 554 | المحقق البحراني