تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
التي قدمت في المقدمة الثالثة من مقدمات كتاب التجارة ( 1 ) وقد استوفينا تحقيق الكلام فيه ثمة فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه .
الثاني : اختلف الأصحاب في جواز إجارة الحائط المزوق للتنزه فجوزه ابن إدريس ، ومنعه الشيخ ، وتردد في الشرايع ، قال في الخلاف والمبسوط : لا يجوز إجارة حائط مزوق أو محكم للنظر إليه والتفرج فيه والتعلم منه ، لأنه عبث ، والنفع منه قبيح ، وإذا لم يجز النفع فإجارته قبيحة . وقال ابن إدريس : يجوز ذلك إذا كان فيه غرض وهو التعلم من البناء المحكم ، كما يجوز إجارة كتاب فيه خط جيد للتعلم منه ، لأن فيه غرضا صحيحا ولأنه لا مانع منه . قال في المختلف - بعد نقل القولين وقول الشيخ - : جيد لأنها منفعة ليس للمالك منع المنتفع بها ، فلا يصح إجارتها كالاستظلال بالحائط ، وفرق بين المزوق ، والكتاب ، لأن في الكتاب يتصرف المستأجر بالتسليم والتقليب بخلاف صورة النزاع ، ولو فرض عدمها لم تقع الإجارة ، كالحائط . أقول : لا يخفى أن الظاهر من كلام الشيخ أن العلة في المنع إنما هي من حيث عدم إباحة هذه المنفعة ، كما هو عنوان أصل هذه المسألة فكأنه جعل التنزه هنا من قبيل اللهو ، كما يشير إليه قوله " ولأنه عبث ، والنفع منه قبيح ، وإذا لم يجز النفع فإجارته قبيحة " ، لا أن العلة في عدم جواز الإجارة ما ادعاه العلامة ، وعلل به قول الشيخ من أنه يمكن استيفاء هذه المنفعة بدون إذن المالك ، كالاستظلال بحائط الغير ، وليس للمالك المنع من ذلك ، فلا تصح إجارته ، لأنه غير مملوك للمالك . وأنت خبير بأنه أين هذا من عبارة الشيخ المتقدمة ، والعجب من المسالك حيث تبع العلامة في ذلك فقال بعد نقل قول ابن إدريس بالجواز : ومنعه الشيخ وجماعة ، لأن ذلك يمكن استيفائه بدون إذن المالك ، كما يجوز الاستظلال بحايطه بدونه انتهى .
هامش
( 1 ) ج 18 ص 67 .
الحدائق الناضرة — صفحة 553 | المحقق البحراني