تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
المطلب الثاني في الشروط
وهي ستة : الأول : كمال المتعاقدين فلا ينعقد بالصبي والمجنون ، وفي الصبي المميز بإذن الولي وجهان ، بل قولان : قد تقدم تحقيق ، الكلام في المقام في البيع ( 1 ) بما لا مزيد عليه . الثاني : معلومية الأجرة لا خلاف ولا اشكال في اشتراط كون الأجرة معلومة في الجملة ، لكن هل يكفي في المكيل والموزون الاكتفاء بمعلوميتها بالمشاهدة ، لانتفاء معظم الغرر بذلك ، وأصالة الصحة أم لا بد من الكيل والوزن في كل منهما ؟ قولان : المشهور الثاني ، ونقل الأول عن جماعة منهم الشيخ والمرتضى ، واستحسنه في الشرايع ، واستشكل في الإرشاد في ذلك . قال في المبسوط : مال الإجارة يصح أن يكون معلوما بالمشاهدة ، وإن لم ويعلم قدره ، لأصالة الصحة ، ولأن الغرر منفي لحصول العلم بالمشاهدة . ومنع ابن إدريس من ذلك ، وأجيب عنه بأن الإجارة معاملة لازمة مبنية على المغالبة والمماكسة ، فلا بد فيها من نفي الغرر عن العوضين ، وقد ثبت من الشارع اعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون في البيع ، وعدم الاكتفاء بالمشاهدة ، فكذا في الإجارة ، لاتحاد طريق المسألتين ، ولنهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغرر مطلقا ، وهو شامل لموضع النزاع ومثله المعدود ، وكذا أجاب به في المسالك ، ونحوه كلام العلامة في المختلف . وظاهر المحقق الأردبيلي هنا الميل إلى القول الأول ، حيث قال بعد نقل الخلاف في المسألة : والأصل وعموم أدلة الإجارة وعدم دليل صالح للاشتراط دليل الأول ، إذ ليس إلا الغرر المنفي في البيع على ما نقل عنه ( صلى الله عليه وآله ) فلو صح كان دليلا في البيع فقط ، إلا أن يعلم أن السبب هو الغرر فقط من حيث
هامش
( 1 ) ج 18 ص 368 . ( 2 ) الدعائم ج 2 ص 19 ، الوسائل ج 12 ص 330 ح 3 .