المطلب الثاني في الشروط
وهي ستة : الأول : كمال المتعاقدين فلا ينعقد بالصبي والمجنون ، وفي
الصبي المميز بإذن الولي وجهان ، بل قولان : قد تقدم تحقيق ، الكلام في المقام
في البيع ( 1 ) بما لا مزيد عليه .
الثاني : معلومية الأجرة لا خلاف ولا اشكال في اشتراط كون الأجرة
معلومة في الجملة ، لكن هل يكفي في المكيل والموزون الاكتفاء بمعلوميتها
بالمشاهدة ، لانتفاء معظم الغرر بذلك ، وأصالة الصحة أم لا بد من الكيل والوزن
في كل منهما ؟ قولان : المشهور الثاني ، ونقل الأول عن جماعة منهم الشيخ
والمرتضى ، واستحسنه في الشرايع ، واستشكل في الإرشاد في ذلك .
قال في المبسوط : مال الإجارة يصح أن يكون معلوما بالمشاهدة ، وإن لم
ويعلم قدره ، لأصالة الصحة ، ولأن الغرر منفي لحصول العلم بالمشاهدة .
ومنع ابن إدريس من ذلك ، وأجيب عنه بأن الإجارة معاملة لازمة مبنية
على المغالبة والمماكسة ، فلا بد فيها من نفي الغرر عن العوضين ، وقد ثبت من
الشارع اعتبار الكيل والوزن في المكيل والموزون في البيع ، وعدم الاكتفاء
بالمشاهدة ، فكذا في الإجارة ، لاتحاد طريق المسألتين ، ولنهي النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) عن الغرر مطلقا ، وهو شامل لموضع النزاع ومثله المعدود ،
وكذا أجاب به في المسالك ، ونحوه كلام العلامة في المختلف .
وظاهر المحقق الأردبيلي هنا الميل إلى القول الأول ، حيث قال بعد نقل
الخلاف في المسألة : والأصل وعموم أدلة الإجارة وعدم دليل صالح للاشتراط دليل
الأول ، إذ ليس إلا الغرر المنفي في البيع على ما نقل عنه ( صلى الله عليه وآله )
فلو صح كان دليلا في البيع فقط ، إلا أن يعلم أن السبب هو الغرر فقط من حيث
هامش
( 1 ) ج 18 ص 368 .
( 2 ) الدعائم ج 2 ص 19 ، الوسائل ج 12 ص 330 ح 3 .