هو ، وأنه الموجب للفساد ، وأنه موجود فيما نحن فيه فكان دليلا للثاني أيضا
ولكن أنى باثبات ذلك كله ، فإن المراد بالغرر المنفي غير واضح ، وكذا عليته
فقط ، ووجوده فيما نحن فيه ، إذ نعلم انتفاعه في مشاهدة غير المكيل والموزون
بالاتفاق ، والظاهر أنه يكفي العلم بالمشاهدة في المكيل والموزون ، وفي المعدود
والمزروع بالطريق الأولى ، ويؤيده بطلان القياس ، وكون الإجارة غير بيع عندنا .
وقال في الشرح قلت : الحديث ورد في البيع ، والإجارة محمولة عليه عند
بعض العامة ، لأنها بيع ، وأما عندنا فلا يأتي إلا من طريق اتحاد المسألتين إلى
آخره ، وقد عرفت عدم إمكان اثبات الاتحاد بحيث لا يكون قياسا باطلا ، انتهى
كلامه وهو جيد .
أقول : وقد تقدم في كتاب البيع الكلام في هذه المسألة ( 1 ) والنقل عن جملة
من الأصحاب جواز البيع مع المشاهدة في الصورة المذكورة ، وأنه هو الظاهر من
أكثر الأخبار ، وإذا ثبت ذلك في البيع بطل ما اعتمدوه من حمل الإجارة عليه ،
وما استندوا إليه من الخبر عنه ( صلى الله عليه وآله ) في النهي عن بيع الغرر
لم يثبت من طرقنا ، وإن كثر تناقله في كلامهم وعلى تقدير ثبوته فحمل الإجارة
على البيع في ذلك لا يخرج عن القياس ، كما ذكره المحقق المذكور .
وما ذكره في المسالك من نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الغرر
مطلقا ، وهو شامل لموضع النزاع مردود ، بعدم ثبوت ما ادعاه ، والمنقول
من كلام غيره إنما هو دعوى ورود الخبر في البيع لا مطلقا ، مع عدم ثبوته من
طرقنا كما عرفت ، وبذلك يظهر لك قوة القول الأول وإن كان الأحوط هو
المشهور والله سبحانه العالم .
الثالث : أن تكون المنفعة مملوكة ، إما تبعا لملك العين بأن يكون مالكا
هامش
( 1 ) ج 18 ص 481 .
( 2 ) الوسائل ج 12 ص 330 ح 3 .