لنا ولهم فيما زالت فيه الأقدام .
الرابع : أن يكون المنفعة معلومة بين المتعاقدين ، ليزول الغرر ، إما
بتقدير العمل كخياطة هذا الثوب ، وركوب الدابة إلى الموضع الفلاني ، أو
بتقدير المدة كخياطة شهر ، وركوب شهر ، وسكنى الدار سنة ونحو ذلك .
ولو قدره بالمدة والعمل معا ، قيل : يبطل وقيل : يصح ، وتفصيل هذه
الجملة يقع في مقامين : الأول : ينبغي أن يعلم أن التخيير هنا بين التقدير بكل من
هذين الأمرين ليس كليا ، وإنما المراد أن كل منفعة يمكن تقديرها بهما معا
فإنه يتخير بين تقديرها بأحدهما ، وذلك كاستيجار الآدمي والدابة ، فإنه يمكن
ضبطه بالعمل والمدة كالمثالين المتقدمين من خياطة هذا الثوب ، وركوب الدابة
إلى الموضع الفلاني ، ويمكن ضبطه بالزمان كخياطة شهر وركوب شهر ، فبأيهما
ضبطها كان صحيحا ، وما لا يمكن ضبطه وتقديره إلا بالزمان كالعقارات مثل
سكنى الدار والارضاع ، فإنه لا بد من تقديره بالزمان وضبطه به ، والضابط هو
العلم بالمنفعة على أحد الوجهين المذكورين .
وعن التحرير أنه جعل الضابط بالنسبة إلى ما يجوز بهما معا ما كان له
عمل بالعمل كالحيوان ، وما يختص بالزمان ما ليس له عمل كالدار والأرض ،
وأورد عليه بأنه ينتقض الأول باستيجار الآدمي للارضاع ، فإنه عمل ولا ينضبط
إلا بالزمان .
الثاني : فيما لو قدر بهما معا بأن جمع بين تعيين العمل وضبط المدة بحيث
يتطابق بتمام العمل والمدة ، ولا يزيد أحدهما على الآخر مثل أن يخيط هذا
الثوب في هذا اليوم ، فإنه قيل : بالبطلان ، لأنه غرور ، ولأن استيفاء العمل في
تلك المدة قد لا يتفق ، وإن اتفق فهو نادر ، فكأنه استأجره على ما لا يقدر عليه عادة ،
فإنه يمكن انتهاء العمل قبل انتهاء الزمان ، وبالعكس فإن أمر بالعمل على تقدير .
الأول إلى أن ينتهي المدة لزم الزيادة على ما وقع عليه العقد بالنسبة إلى شرط