للأصل ، فتبعه المنفعة وهو ظاهر ، أو منفردة بأن يكون قد استأجره وملك
منفعته بالاستيجار من غير أن يشترط عليه استيفاء المنفعة بنفسه ، أو عدم الإجارة
لغيره ، فلو شرط عليه أحد الأمرين لم يجز عملا بالشرط ، والظاهر أن المراد
بالملكية هنا صحة التصرف والسلطنة على المنفعة بوجه شرعي ، لتدخل فيه
ما إذا كان وقفا بناء على القول بعدم ملك الموقوف عليه .
أقول : وقد تقدم الكلام في أن للمستأجر أن يؤجر غيره في المسألة
الرابعة من مسائل المطلب الثالث ( 1 ) وكذا في كتاب المزارعة ، فإنه هو
الموضع الذي بسطنا فيه الأخبار ، ونقحنا المسألة فيه كما هو حقها ، واختلفوا
فيما لو آجر غير المالك شيئا مما يصح للمالك ايجاره فضولا ، هل يقع باطلا أو
يقف على الإجازة ؟ قولان .
قال في المسالك : ولا خصوصية لهما بالإجارة ، بل الخلاف وارد في جميع
عقود الفضولي ، ولكن قد يختص الإجارة عن البيع بقوة جانب البطلان ، من حيث
أنه قضية عروة البارقي ( 2 ) مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في شراء الشاة
دلت على جواز بيع الفضولي وشرائه ، وقد يقال : باختصاص الجواز بمورد النص ،
والأقوى توقفه على الإجازة مطلقا ، انتهى .
أقول : قد تقدم تحقيق الكلام في هذه المسألة في البيع بما لا مزيد عليه ( 3 )
ومن العجب العجاب أنهم يردون الأخبار المروية في أصولهم المشهورة المعول
عليها بين متقدميهم بلا خلاف ، من جهة ضعف السند بهذا الاصطلاح الجديد ،
ويتلقون هذا الخبر العامي بالقبول ، ويفرعون عليه ما لا يخفى من الفروع ،
وأعجب من ذلك أن مورد خبرهم إنما هو البيع ، وهم يعدون ذلك إلى جميع
المعاوضات كما سمعت من كلامه هنا ، ونحوه غيره ، فأسأل الله عز وجل المسامحة
هامش
( 1 ) ص 563 .
( 2 ) المستدرك ج 2 ص 462 . ب 18 ح 1 .
( 3 ) ج 18 ص 376 .