تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
وإنما يجب عليه التخلية بين المالك وبينها كالوديعة ، لأصالة براءة ذمته من وجوب الرد ، لأنها أمانة قبل انقضاء المدة ، فيستصحب ولا يجب ردها إلا بعد المطالبة ، والواجب بعدها تمكينه منها ، كغيرها من الأمانات . وخالف في ذلك جماعة منهم الشيخ وابن الجنيد ، قال في المبسوط : إذا استأجر دابة واستوفى حقه أو لم يستوف وأمسك البهيمة بعد مضي المدة فهل يصير ضامنا لها ؟ وهل يجب عليه مؤنتها ومؤنة الرد بعد الاستيفاء أم لا ؟ فإنه يجب عليه الرد بعد مضي المدة ، ومؤنة الرد إذا أمسكها وقد أمكنه الرد على حسب العادة صار ضامنا ، وإنما قلنا ذلك لأن ما بعد المدة غير مأذون له في امساكها ومن أمسك شيئا بغير إذن صاحبه وأمكنه الرد فلم يرد ضمن ، وفي الناس من قال : لا يصير ضامنا ، ولا يجب عليه الرد ولا مؤنة الرد وأكثر ما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة ، إذا أراد صاحبها أن يسترجعها ، لأنها أمانة في يده ، فلم يجب ردها مثل الوديعة . وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي أنه لا يصير ضامنا ولا يجب عليه الرد إلا بعد مطالبة صاحبها بالرد ، لأن هذه أمانة فلا يجب ردها إلا بعد المطالبة ، مثل الوديعة ، لأن الأصل براءة الذمة ، فمن شغلها بشئ يحتاج إلى دليل ، وما ذكره شيخنا في نصرة مذهبه فبعيد ، ويعارض بالرهن إذا قضى الراهن الدين ، ولم يطالب برد الرهن ، وهلك فلا خلاف أن المرتهن لا يكون ضامنا له ، وإن كان قال : للمرتهن أمسك هذا الرهن إلى أن أسلم إليك حقك ، فقد أذن له في إمساكه هذه المدة ، ولم يأذن فيما بعدها مطلقا ، بل بقي على أمانته ، على ما كان أولا ، وكذلك في مسئلتنا ، انتهى . وعلى هذا القول جرى أكثر من تأخر عنه منهم الفاضلان في غير المختلف وأما فيه فإنه بعد نقل كلام الشيخ وكلام ابن إدريس قال : وفي ذلك عندي تردد . أقول : والأظهر هو القول المشهور تمسكا بأصالة براءة الذمة حتى يقوم على