تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
خلافها دليل ، مؤيدا ذلك بالنظائر المذكورة في كلامهم .
بقي الكلام فيما لو اشترط عليه الضمان من غير تعد ولا تفريط ، وظاهرهم هنا هو القول ببطلان الشرط المذكور ، وتردد المحقق ثم استظهر المنع ، ومنشأ التردد من عموم ما دل على وجوب الوفاء بالشروط ، ومن مخالفة هذا الشرط لمقتضى العقد ، وذلك فإنه قد ثبت شرعا أن المستأجر أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط فلا يصح هذا الشرط . وعندي فيه نظر ، قد تقدم ذكره في غير موضع ، فإن أكثر الشروط الواردة على العقود إنما هي بمنزلة الاستثناء مما دل عليه أصل العقد ، بمعنى أنه لولا ذكرها لكان مقتضى العقد دخولها كما أن مقتضى البيع اللزوم ، مع أنه يدخله شرط الفسخ بلا خلاف ولا إشكال . وإلى ما ذكرناه من صحة الشرط المذكور مال في الكفاية ، وعلله بما يقرب مما ذكرناه ، قال : ويمكن أن يقال : أدلة صحة العقود والشروط يقتضي صحة هذا العقد والشرط ، وكونه مخالفا لما ثبت شرعا ممنوع ، لأن الثابت عدم الضمان عند عدم الشرط ، لا مطلقا . وقد روى موسى بن بكر ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه ، قال : جائز ، قلت : له أنه ربما زاد الطعام ؟ قال : فقال يدعي الملاح أنه زاد فيه شيئا ؟ قلت : لا ، قال : هو لصاحب الطعام الزيادة ، وعليه النقصان إذا كان قد شرط عليه ذلك " ، انتهى وهو جيد . ثم إنه علي تقدير بطلان الشرط ، هل يبطل العقد ببطلانه ، أم الشرط ، خاصة ؟ قولان : قد تقدم ذكرهما في غير موضع ، والمشهور الأول ، وقد تقدم
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 244 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 217 ح 31 ، الوسائل ج 13 ص 270 باب 27 .