خلافها دليل ، مؤيدا ذلك بالنظائر المذكورة في كلامهم .
بقي الكلام فيما لو اشترط عليه الضمان من غير تعد ولا تفريط ، وظاهرهم
هنا هو القول ببطلان الشرط المذكور ، وتردد المحقق ثم استظهر المنع ، ومنشأ
التردد من عموم ما دل على وجوب الوفاء بالشروط ، ومن مخالفة هذا الشرط لمقتضى
العقد ، وذلك فإنه قد ثبت شرعا أن المستأجر أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط
فلا يصح هذا الشرط .
وعندي فيه نظر ، قد تقدم ذكره في غير موضع ، فإن أكثر الشروط
الواردة على العقود إنما هي بمنزلة الاستثناء مما دل عليه أصل العقد ، بمعنى
أنه لولا ذكرها لكان مقتضى العقد دخولها كما أن مقتضى البيع اللزوم ، مع أنه
يدخله شرط الفسخ بلا خلاف ولا إشكال .
وإلى ما ذكرناه من صحة الشرط المذكور مال في الكفاية ، وعلله بما
يقرب مما ذكرناه ، قال : ويمكن أن يقال : أدلة صحة العقود والشروط يقتضي
صحة هذا العقد والشرط ، وكونه مخالفا لما ثبت شرعا ممنوع ، لأن الثابت عدم
الضمان عند عدم الشرط ، لا مطلقا .
وقد روى موسى بن بكر ( 1 ) عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل
استأجر سفينة من ملاح فحملها طعاما واشترط عليه إن نقص الطعام فعليه ، قال :
جائز ، قلت : له أنه ربما زاد الطعام ؟ قال : فقال يدعي الملاح أنه زاد فيه
شيئا ؟ قلت : لا ، قال : هو لصاحب الطعام الزيادة ، وعليه النقصان إذا كان قد شرط
عليه ذلك " ، انتهى وهو جيد .
ثم إنه علي تقدير بطلان الشرط ، هل يبطل العقد ببطلانه ، أم الشرط ،
خاصة ؟ قولان : قد تقدم ذكرهما في غير موضع ، والمشهور الأول ، وقد تقدم
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 244 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 217 ح 31 ، الوسائل ج 13
ص 270 باب 27 .