تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
فيه الآخر ، ووجه قيد التي لا تكون عينا ظاهر ، فإنه قد نقل الاجماع في التذكرة وغيرها على عدم صحة الإعارة عندنا إذا كانت المنفعة المنتقلة مثل لبن شاة ، وثمر بستان ونحوهما ، ولهذا ترك القيد فلا يرد عليه أنه يجوز إعارة الشاة ونحوها ، ولا يجوز إجارتها ، ولا يحتاج إلى الجواب بأن المراد غالبا كما قاله المحقق الثاني فتأمل ، انتهى . أقول : لا أعرف لما ذكره في هذا المقام من الكلام وجها واضحا لما تقدم في العارية من الاتفاق على إعارة الشاة للبن وهي المنحة ، وإن كان الدليل عليها لا يخلو من القصور ، وما نقله عن التذكرة وغيرها من الاجماع على عدم صحة الإعارة عندنا إذا كانت المنفعة المنتقلة عينا مثل لبن شاة أو ثمرة بستان - لم أقف عليه في التذكرة وإنما الذي فيها ما قدمنا نقله في كتاب العارية حيث قال يجوز إعارة الغنم للانتفاع بلبنها وصوفها ، وهي المنحة لاقتضاء الحكمة إباحته ، لأن الحاجة تدعو إلى ذلك والضرورة تبيح مثل هذه الأعيان إلى آخر ما قدمنا نقله عنه ثمة ، وحينئذ فإذا ثبت صحة عارية الغنم خاصة كما هو أحد القولين أو مع غيرها مما ألحق بها كما هو القول الآخر للبن خاصة أو غيره من المنافع أيضا على الخلاف ، فكيف لا يجب التقييد في الكلية المتقدمة بأحد القيدين المتقدمين . وبالجملة فإنه لا يظهر لي وجه لصحة كلامه هنا ، ولعله أراد وجها لم يهتد إليه فهمي القاصر ، وإلا فإنه على ظاهره في غاية الغرابة من مثله والله سبحانه العالم . الخامس : الظاهر أنه لا خلاف في أن العين المستأجرة كالدابة ونحوها أمانة في يد المستأجر في ضمن المدة المستأجرة لا يضمنها إلا بالتفريط أو التعدي ، والوجه فيه أنها مقبوضة بإذن المالك ، فلا يتعقبها ضمان الأعلى أحد الوجهين المذكورين . وإنما الخلاف فيما بعد المدة إذا لم يطالب المالك بردها أو طالب ولكن وقع التلف في أثناء الرد بحيث لم يؤخر الدفع بعد الطلب ، والمشهور بين المتأخرين العدم ، لأنه لا يجب على المستأجر رد العين على المؤجر ، ولا مؤنة ذلك ،