تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
وبالجملة فالظاهر عندي هو القول المذكور كما عرفت مضافا إلى ما عرفت في أدلة خلافه من القصور ، وقد استثنى الأصحاب من هذا الحكم بناء على القول المذكور مواضع منها أن يشترط المؤجر على المستأجر استيفاء المنفعة بنفسه ، فإنها تبطل بموته ، وهو الظاهر عملا بالشرط المذكور . ومنها أن يكون المؤجر موقوفا عليه فيؤجر الوقف ثم يموت قبل انقضاء المدة ، فإنها تبطل بموته عندهم ، فهو بمنزلة انقضاء المدة ، لأنه إنما يملك المنفعة إلى حين موته ، إلا أن يكون ناظرا على الوقف ، فيؤجره لمصلحة العين أو لمصلحة البطون ، فإنها لا تبطل حينئذ بموت الناظر ، والصحة هنا ليست من حيث كونه موقوفا عليه ، بل من حيث كونه ناظرا . ومنها الموصى إليه بالمنفعة مدة حياته لو آجرها مدة ، وما في أثناء المدة ، فإنها تبطل بموته للعلة المذكورة في سابقه ، وهو انتهاء استحقاقه ، حيث أن ملكه مقصور على مدة حياته ، والله سبحانه العالم .
الرابع : من الكليات المتفق عليها بينهم أن كلما صح إعارته صح إجارته ، وقيدها بعضهم بما صح إعارته بحسب الأصل لا مطلقا ، فإن المنحة وهي الشاة المعارة للانتفاع بلبنها مما يصح إعارتها مع أنه لا يصح إجارتها ، إلا أن هذا الحكم إنما ثبت فيها على خلاف الأصل والقاعدة في العارية ، كما تقدم ذكره ، فإن مقتضى قاعدة العارية أن المستفاد ما صح الانتفاع به مع بقاء عينه ، والمنحة ليست كذلك ، فحكمها مخالف لقاعدة العارية فلا بد من القيد في الكلية المذكورة . وبعضهم حمل الكلية المذكورة على ما هو الغالب ، فلا يحتاج إلى القيد المذكور ، وقال المحقق الأردبيلي في شرح الإرشاد - بعد قول المصنف ويصح إجارة كل ما يصح إعارته - ما صورته : أي كل ما يصح إعارته من الأعيان للانتفاع بالمنفعة التي لا تكون عينا يصح إجارته أيضا ، لأن الإجارة تمليك المنفعة بعوض ، والعارية بدون العوض ، ولا فرق بينهما فكل ما يصح فيه أحدهما يصح