مع عدم البينة ، وهو قول الشيخ وابن البراج ، وابن حمزة وأبي الصلاح ، وابن
إدريس ، وعليه المتأخرون .
وظاهر كلام المفيد وسلار على ما نقل عنهما في المختلف أن القول قول
صاحب العارية بيمينه ، ولا ريب في ضعفه ، لأن المستعير منكر ، فالقول قوله
بيمينه ، وعلى المدعي البينة ، وهو ظاهر ، وثامنها : ما لو اختلفا فقال المالك :
غصبتنيها ، وقال المتصرف لا أعرتنيها ، فالمشهور أن القول قول المالك مع يمينه ،
وهو مذهب ابن إدريس ، والعلامة في جملة من كتبه ، والشيخ في كتاب المزارعة
من المبسوط ، وقال في الخلاف وكتاب العارية من المبسوط : إن القول قول
الآخر ، قال : إذا اختلفا فقال المالك : غصبتنيها وقال الراكب : أعرتنيها قدم
قول الراكب ، لأصالة براءة الذمة ، والمالك يدعي الضمان للدابة ولزوم الأجرة
إن كان ركبها ، والوجه في القول الأول على ما ذكره في التذكرة ما تقدم من
أصالة تبعية المنافع للأعيان في التملك ، فالقول قول من يدعيها مع اليمين وعدم
البينة ، لأن المتصرف يدعي انتقال المنفعة إليه بالإعارة وبرائة ذمته من التصرف
في مال الغير ، فعليه البينة وعلى هذا فبعد حلف المالك يستحق لما مضي من المدة ،
فيرجع الدابة مع الأجرة هذا إذا مضت مدة لمثلها أجرة ، ولو لم تمض مدة والعين
باقية ، فإن هذه الدعوى لا ثمرة لها ، بل يرد المتصرف العين إلى مالكها ، ولو تلفت
العين في تلك المدة التي مضت ، فالكلام في الأجرة يبني على الخلاف المتقدم ،
وأما القيمة ، فإن كانت العارية التي يدعيها المتصرف مضمونة ، فهو يعترف في
القيمة فيلزمه أداءها .
قال في التذكرة : ويحكم فيها بقول المتصرف ، لأصالة براءة ذمته من
الزائد عن القيمة وقت التلف إن أوجبنا على الغاصب أعلى القيم " وإن كانت
العارية غير مضمونة ، قال في التذكرة : فإن القول قول المالك في عدم الإعارة "
وقول المتصرف في عدم الغصب ، لئلا يضمن ضمان الغصب ، ثم يثبت على المتصرف
الحدائق الناضرة — صفحة 528
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٢٨