تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وهو مشكل لمخالفة الأصل وكون هذه العلة ليست منصوصة وإنما هي مناسبة ، انتهى وهو جيد . والتحقيق أن يقال : إن مقتضى الأخبار المتقدمة في كتاب الوديعة هو قبول قول الأمين ، وعدم اتهامه فيما يقوله ، وإن خالف الأصل ، وحينئذ يكون هذه الأخبار مخصصة لهذه القاعدة ، أعني قاعدة البينة على المدعي ، واليمين على المنكر والحكم متعلق بالأمين ودعيا كان أو مستعيرا ، أو وكيلا أو نحوهم ، ودعوى الفرق - بين الودعي وغيره ممن قبض لمصلحته ، كالمستعير والوكيل بجعل والمرتهن - فيه أولا ما ذكر من عدم الدليل على هذا التعليل ، وثانيا إن قبضه على أحد هذه الوجوه لا ينافي الإئتمان الذي رتب عليه قبول قوله لأن الإئتمان إنما هو عبارة عن الوثوق به في عدم الخيانة ، والمخالفة لأمر المالك ، وادخال الضرر عليه ، فكل من دفع إليه المالك بهذا الوجه ودعيا كان أو مستعيرا أو وكيلا بجعل أو بغير جعل فإنه يقبل قوله ، بمقتضى تلك الأخبار ، ويؤيده أخبار " ما خانك الأمين ، ولكن ائتمنت الخائن " كما تقدم في كتاب الوديعة .
وخامسها - ما إذا فرط في العارية ثم تلفت ، فإنه إن كانت من ذوات الأمثال ضمن المثل بغير اشكال ، وإن كانت من ذوات القيم فقد اختلف الأصحاب - في ذلك - فقيل : إن الواجب عليه قيمتها يوم التلف ، وهو مختار الشرايع والمسالك وعلل بأن الواجب على المستعير مع بقاء العين ردها دون القيمة ، وإنما ينتقل إلى القيمة مع التلف ، وحينئذ فالمعتبر القيمة وقت التلف . وقيل : أن الواجب أعلى القيم من وقت التفريط إلى وقت التلف ، وعلل بأن العين لما كانت مضمونة ، فكل واحدة من القيم المتعددة في وقت كونها مضمونة ، إذ معنى ضمان العين كانت لو تلفت ضمن قيمتها ، وهو حاصل في جميع الوقت ، فيضمن أعلى القيم لدخول الباقي فيها . وقيل : المعتبر قيمتها وقت الضمان ، قال في المسالك . وموضع الخلاف ما