لو كان الاختلاف بسبب السوق ، أما لو كان بسبب نقص في العين فلا اشكال في ضمانه ،
لأن ضمان العين يقتضي ضمان أجزائها ، انتهى .
أقول : وقد تقدم الكلام في ذلك ، وهذا القول الأخير نقله في الكفاية
قولا ثالثا في المسألة ، ولعله أشار به إلى ما نقله في المختلف عن ابن حمزة ،
حيث قال ابن حمزة : إن هلك مضمونا لزم قيمته يوم القبض ، وإن هلك غير
مضمون بالتفريط لزم قيمته يوم التلف ، بأن يكون المراد بقيمته وقت الضمان ،
كما ذكره يعني يوم القبض الذي ثبت فيه الضمان واستقر ، إلا أن الظاهر أن ما
ذكره في المختلف مسألة أخرى على حيالها غير ما نحن فيه ، فإن فرض المسألة
التي ذكرناها في كلام الأصحاب إنما هو بالنسبة إلى العارية الغير المضمونة لو فرط
فيها ثم تلفت في يده .
وظاهر كلام المختلف مسألة أخرى وهو أنه إذا هلكت العارية عند المستعير
فقد قال ابن حمزة : بأنها إن كانت العارية مضمونة باشتراط الضمان فيها ونحوه
فاللازم قيمتها يوم القبض ، وإن لم يكن مضمونة وهلكت بالتفريط لزمته قيمته
يوم التلف ، وهذا يرجع إلى القول الأول الذي قدمناه ، فإن هذا الفرد الثاني من
الترديد يرجع إلى ما تقدم .
وفي المختلف بعد أن نقل عن ابن حمزة قال : والمعتمد أن نقول : إن كان من
ذوات الأمثال ضمنه بالمثل ، وإن كان من ذوات القيم ضمنه بقيمته يوم التلف إن كان
مضمونا ، وبأعلى القيم من حين التفريط إلى حين التلف إن هلك بالتفريط ، إن
قلنا أن الغاصب يضمن بأعلى القيم ، وإلا فالقيمة يوم التلف ، وظاهره في اختياره
أعلى القيم - فيما لو لم تكن مضمونة ، وإنما هلكت بالتفريط - موافقة القول
الثاني المتقدم .
وقد تلخص مما ذكرناه أن العارية إذا تلفت عند المستعير وكانت قيمية فإن
كانت مضمونة ففيها قولان : ، أحدهما مذهب ابن حمزة ، وهو قيمته يوم القبض ،
الحدائق الناضرة — صفحة 526
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٢٦