تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
لو كان الاختلاف بسبب السوق ، أما لو كان بسبب نقص في العين فلا اشكال في ضمانه ، لأن ضمان العين يقتضي ضمان أجزائها ، انتهى . أقول : وقد تقدم الكلام في ذلك ، وهذا القول الأخير نقله في الكفاية قولا ثالثا في المسألة ، ولعله أشار به إلى ما نقله في المختلف عن ابن حمزة ، حيث قال ابن حمزة : إن هلك مضمونا لزم قيمته يوم القبض ، وإن هلك غير مضمون بالتفريط لزم قيمته يوم التلف ، بأن يكون المراد بقيمته وقت الضمان ، كما ذكره يعني يوم القبض الذي ثبت فيه الضمان واستقر ، إلا أن الظاهر أن ما ذكره في المختلف مسألة أخرى على حيالها غير ما نحن فيه ، فإن فرض المسألة التي ذكرناها في كلام الأصحاب إنما هو بالنسبة إلى العارية الغير المضمونة لو فرط فيها ثم تلفت في يده . وظاهر كلام المختلف مسألة أخرى وهو أنه إذا هلكت العارية عند المستعير فقد قال ابن حمزة : بأنها إن كانت العارية مضمونة باشتراط الضمان فيها ونحوه فاللازم قيمتها يوم القبض ، وإن لم يكن مضمونة وهلكت بالتفريط لزمته قيمته يوم التلف ، وهذا يرجع إلى القول الأول الذي قدمناه ، فإن هذا الفرد الثاني من الترديد يرجع إلى ما تقدم . وفي المختلف بعد أن نقل عن ابن حمزة قال : والمعتمد أن نقول : إن كان من ذوات الأمثال ضمنه بالمثل ، وإن كان من ذوات القيم ضمنه بقيمته يوم التلف إن كان مضمونا ، وبأعلى القيم من حين التفريط إلى حين التلف إن هلك بالتفريط ، إن قلنا أن الغاصب يضمن بأعلى القيم ، وإلا فالقيمة يوم التلف ، وظاهره في اختياره أعلى القيم - فيما لو لم تكن مضمونة ، وإنما هلكت بالتفريط - موافقة القول الثاني المتقدم . وقد تلخص مما ذكرناه أن العارية إذا تلفت عند المستعير وكانت قيمية فإن كانت مضمونة ففيها قولان : ، أحدهما مذهب ابن حمزة ، وهو قيمته يوم القبض ،
الحدائق الناضرة — صفحة 526 | المحقق البحراني