وثانيهما مذهب العلامة وهو قيمته يوم التلف وإن لم تكن مضمونة ، وهلكت
بالتفريط ، فالأقوال الثلاثة المتقدمة : وابن حمزة قد وافق الأول ، والعلامة وافق
الثاني ، وهذا الخلاف هنا متفرع على الخلاف في ضمان المغصوب ، حيث إنه هنا
بالتفريط لحقه حكم الغاصب ، وإليه يشير كلام العلامة المذكور والله سبحانه
العالم .
وسادسها - ما لو اختلفا في القيمة بعد التفريط على تقدير تلفه ، وكذا
لو كان مضمونا بأمر آخر ثم تلف ، فقيل : إن القول قول المالك مع يمينه ، وبه قال الشيخان ، وسلار وابن حمزة ، وابن البراج .
وقال أبو الصلاح : وإن اختلفا في مبلغها أو قيمتها أخذ ما أقر به المستعير
ووقف ما زاد عليه على بينة أو يمين المعير ، قال في المختلف بعد نقل ذلك عنه فإن
قصد يمين المعير برد المستعير صار قوله مخالفا لما تقدم ، وإلا فلا .
وقيل : القول قول المستعير لأنه منكر ، فيدخل في عموم الخبر ، وبه قال
ابن إدريس ومن تأخر عنه ، قال ابن إدريس : الذي تقتضيه أصول الأدلة والمذهب
أن القول قول المدعي عليه ، واليمين على المنكر ، وهو المستعير مع يمينه .
قال في المختلف : وهو الوجه عندي ، لنا أنه منكر ، فالقول قوله مع اليمين ،
لقوله ( عليه السلام ) " البينة على المدعي ، واليمين على من أنكر " ثم نقل عن الأولين
الاحتجاج على ما ذهبوا إليه ببطلان الأمانة بالخيانة ، فلم يكن قوله مقبولا في
القيمة .
ثم رده بأنه لا يلزم من بطلان الأمانة خروجه عن حكم المنكر ، وهو جيد ،
وحاصله أن قبول قوله بيمينه إنما هو من حيث كونه منكرا وهذا حكم المنكر
شرعا لا من حيث كونه أمينا حتى يتجه منعه بالخيانة والله سبحانه العالم .
وسابعها - ما لو اختلفا في التفريط فالمشهور أن القول قول المستعير بيمينه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 170 ح 1 باختلاف ما والمستدرك ج 3 ص 199 .