تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الحاق في المقام : وهو يشتمل على جملة من الأحكام ، أحدها - أنه إذا استعار شيئا للانتفاع به في شئ مخصوص ، فانتفع بها في غيره فظاهر الأصحاب الحكم عليه بالضمان لتعديه في العين بالتصرف فيها على غير الوجه المأذون له فيه وتلزمه الأجرة لمثل ذلك العمل وهو ظاهر . وثانيها - أنه إذا جحد العارية فالقول قوله بيمينه ، لأن الأصل العدم ، فإن أثبتت المالك عليه صحة الدعوى المذكورة زال استيمانه ، ولزمه الضمان ، والظاهر أن الكلام هنا كالكلام في الوديعة لو جحدها ، وأثبتها المالك عليه ، وقد تقدم تفصيل البحث في ذلك في كتاب الوديعة . وثالثها - ما إذا ادعى التلف ، فإن القول قوله بيمينه عندهم ، وقد عرفت ما فيه في المسألة الأولى من مسائل هذا الفصل في كتاب الوديعة ( 1 ) . ورابعها - ما إذا ادعى الرد على المالك ، فإن القول قول المالك بيمينه ، لأنه منكر ، والأصل عدمه ، وقد تقدم في كتاب الوديعة أن المشهور فيما إذا ادعى الودعي الرد على المالك أن القول قول الودعي بيمينه ، مع أن الأصل عدم الرد ، وعموم البينة على المدعي ، إلا أنهم فرقوا بينه وبين العارية ، بأن الودعي إنما قبض لمصلحة المالك فهو محسن محض ، و " ما على المحسنين من سبيل ( 2 ) ، " وأنت خبير بما فيه ، حيث إن هذه العلة غير منصوصة ، مع مخالفة ما ذكروه في الوديعة للقواعد الشرعية ، ولهذا توقف جملة من الأصحاب في حكم الوديعة كما تقدم ذكره ثمة ، واستشكلوا القول المشهور وهو في محله لما عرفت . قال في المسالك : واعلم أن هذه العلة تجري في كثير من أبواب تنازع المستأمنين ، إلا أنها تقتضي قبول قول الوكيل في الرد لو كان بغير جعل ،
هامش
( 1 ) ص 455 ( 2 ) سورة التوبة الآية 91 .
الحدائق الناضرة — صفحة 524 | المحقق البحراني