من استعار عبدا مملوكا لقوم فعيب فهو ضامن " فلا يخفى ما في حال راويه من
الضعف ، فلا يبلغ قوة في معارضة ما ذكرناه من الأخبار ، وحملها الشيخ على من
استعار بغير إذن المالك ، وجوز حمله على من فرط ، وعلى من شرط عليه الضمان .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن تحقيق الكلام في المقام يقع في موارد ، الأول :
المفهوم من كلام الأصحاب أن العارية تضمن في مواضع ، فهي عندهم مستثناة من
القاعدة المتقدمة ، الأول اشتراط الضمان ، وهو متفق عليه نصا وفتوى ، وقد تقدم
في صحيح الحلبي أو حسنته الدلالة على ذلك ، ومثله صحيح عبد الله بن سنان ،
وصحيح زرارة .
الثاني : الذهب والفضة وعليه تدل جملة من الأخبار المذكورة ، وسيأتي
في الموضع الثاني تحقيق الكلام في ذلك .
الثالث : التعدي والتفريط ، وعليه قوله في صحيح محمد بن قيس المتقدم ،
ولا يغرم الرجل إذا استأجر الدابة ما لم يكرهها أو يبغها غائلة ، وأيضا فإن معنى
عدم ضمان الأمانة في كل موضع ذكروه ليس إلا من حيث التلف مع عدم التعدي
والتفريط ، فاستثنائه في الحقيقة مستغنى عنه .
الرابع : العارية من غير المالك ، ويدل عليه موثقة إسحاق بن عمار ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وأبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال إذا استعيرت عارية بغير إذن صاحبها ،
فهلكت فالمستعير ضامن " .
وهذا الموضع في الحقيقة كسابقة ، لأن هذه كما تقدم تحقيقه ليست بعارية ،
وإن عبر بذلك ، فإن إعارة الثاني لها غصب ، فهذه الصورة في الحقيقة ترجع
إلى صورة التعدي والتفريط ، لتعدى المعير الثاني في إعارته بغير إذن المالك ،
الخامس : ما تقدم من عارية الصيد للمحرم ، وقد تقدم ما فيه من الاشكال
بالنسبة إلى حق المالك في المسألة الثالثة ، من الفصل الثاني وأما بالنسبة إلى حق
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 183 ح 10 ، الوسائل ج 13 ص 240 ذيل حديث 1 .