الكتاب ، ومحل البحث فيه ، وإن تجوزوا فيهما باطلاق هذا اللفظ فاطلاقهما
وادخالهما في التقسيم لا يخلو من اشكال .
وثانيها : ما لا يكون مضمونا وإن اشترط الضمان ، وهو استعارة المحل
للصيد من المحرم ، قال : وقد تقدم تسمية المصنف له استعارة .
أقول : هذا أيضا مبني على القول بصحة الإعارة في الصورة المذكورة ، كما
هو ظاهر جمع ممن قدمنا ذكره ، والتحقيق هو البطلان كما تقدم بيان وجهه
فلا ثمرة لعده هنا ، بناء على ما هو التحقيق في المسألة .
وثالثها : ما يكون مضمونا إلا أن يشترط عدم الضمان وهو استعارة الذهب
والفضة أقول : ويضاف إليهما الحيوان بناء على مذهب ابن الجنيد ، وإن كان
قد عرفت ضعفه .
ورابعها : ما لا يكون مضمونا إلا أن يشترط الضمان ، وهو باقي أقسامها .
أقول : وبما ذكرنا خلال كلامه ظهر أنه لا شئ من العارية يكون مضمونا
إلا أن يفرط ويتعدى فيه ، أو يشترط فيه الضمان ، إلا الذهب والفضة ، فإنهما
مضمونان اشترط أو لم يشترط ، وهذا هو مقتضى الأخبار التي قد مناها ، والله
سبحانه العالم .
المورد الثاني لا خلاف ولا اشكال بين الأصحاب في ضمان عارية الدراهم
والدنانير من غير شرط ، لما تقدم من الأخبار المشتملة جملة منها على الذهب والفضة
وبعض على الدنانير والدراهم .
وإنما الخلاف والاشكال في غيرهما من الذهب والفضة ، كالحلي المصوغ
والسبائك ونحوهما ، ومنشأ الخلاف من حيث اشتمال بعض الأخبار على الذهب
والفضة بقول مطلق ، واشتمال بعض على خصوص الدراهم والدنانير ، فمن ذهب
إلى العموم نظر إلى الأخبار الدالة على استثنائهما من عموم عدم الضمان في
العارية ، وأن تخصيص الدراهم والدنانير بالذكر في بعض آخر ، إنما هو من
الحدائق الناضرة — صفحة 508
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٠٨