تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
والظاهر أن وجه الاشكال - كما ذكره بعض شراح القواعد - ينشأ مما تقدم مما يدل على عدم الرجوع ومن أنه قد استوفى المنافع ، فيرجع عليه . وأنت خبير بأن الموافق لقواعد هم إنما هو عدم الرجوع لما عرفت من الوجه المتقدم ، ومجرد استيفاء المنافع مع تسليطه عليها مجانا لا يوجب الرجوع عليه ولو رجع على المستعير قال في المسالك : رجع على المعير بما لا يرجع عليه به ، لو رجع عليه ، لغروره . وهو ظاهر في رجوعه عليه بأجرة المثل وبدل العين مع فقدها ، وهي التي لا يرجع بها المعير على المستعير مع الجهل ، فإنه يرجع بها المستعير هنا على المعير ، لأنه قد غره بإعارته له وهو جاهل ، وتصرف فيه بناء على أن ذلك مجانا ، فلما رجع عليه المالك وأغرمه استحق الرجوع على من أعاره وغره . وقال في التذكرة : فإن رجع على المستعير لم يرجع المستعير على المعير وإن كان جاهلا على اشكال . وأنت خبير بأن الموافق لقواعدهم إنما هو ما ذكره في المسالك ، فإن هذه المسألة من جزئيات مسألة من استعار من الغاصب ، والمعير هنا بإعارته بدون إذن المالك غاصب ، فيترتب على إعارته ما يترتب على إعارة الغاصب . وما ذكره في المسالك هو مقتضى ما فصلوه في إعارة الغاصب كما تقدم ذكره في المسألة الرابعة من الفصل الثاني ( 1 ) .
السابعة : لو أذن له في غرس شجرة فانقلعت ، فهل يجوز له أن يغرس غيرها استصحابا للإذن الأول ؟ قيل : نعم لما ذكر ، فإن الإذن قائم ما لم يرجع المعير وقيل : بعدم الجواز لأن الإذن إنما وقع في ذلك الأول لا في غيره ، فقوله إن الإذن قائم مطلقا ممنوع ، ومثله الزرع والبناء ووضع الجذع ، إلا أنه قال في التذكرة : لو انقلع الفصيل المأذون له في زرعه في غير وقته المعتاد ، أو سقط الجذع كذلك ، وقصر الزمان جدا فالأولى أن يعيده بغير تجديد الإذن ، انتهى .
هامش
( 1 ) ص 488
الحدائق الناضرة — صفحة 503 | المحقق البحراني