المالك غير كاف في جواز تملك ماله بغير رضاه .
والمشهور : أن للمستعير بيع أبنيته وغرسه ولو على غير المالك ، حيث أن
الجميع ملك له يتصرف فيه كيف شاء .
وقيل لا يجوز له بيعه على غير المعير لعدم استقرار ملكه برجوع المعير ،
وفيه أن عدم استقرار ملكه غير مانع من البيع ، كما يباع المشرف على التلف ،
ومستحق القتل قصاصا وحينئذ فإن كان المشتري جاهلا تخير بعد العلم بين الفسخ
وعدمه ، وإن كان عالما كان حكمه حكم المستعير فيما يترتب على ذلك ، ولو
اتفقا جميعا على بيع ملكيهما بثمن واحد صح ، ووزع الثمن عليهما ، فيقسط
على أرض مشغولة به على وجه الإجارة ، مستحق القلع بالأرش أو الابقاء بالأجرة
أو التملك بالقيمة مع التراضي ، وعلى ما فيها مستحق القلع على أحد الوجوه
فلكل قسط ما يملكه ، هذا .
وقد صرح جملة منهم بأنه ليس للمالك المطالبة بالإزالة إلا بعد دفعه
الأرش أولا ، وإلا فلا يجب إجابته إلى ما طلب ، وعلل باحتمال تعذر الرجوع
إليه با فلاس أو غيبة أو نحوهما فيضيع حق المستعير ، ويلزم الضرر عليه بخلاف
ما إذا دفع أولا .
ولو قيل : بأنه مع الدفع أولا يمكن أيضا أن يهرب المستعير أيضا ، ويتعذر
مباشرته للقلع ، فيرجع الضرر على المعير أيضا .
قلنا : هذا الضرر يمكن دفعه ، بجواز مباشرة الغير لذلك بإذن الحاكم
الشرعي مع إمكانه ، أولا معه مع تعذره ، فلا ضرر حينئذ والله سبحانه العالم .
الخامسة : قال في التذكرة : يجوز للمعير دخول الأرض والانتفاع بها
والاستظلال بالبناء والشجر ، لأنه جالس على ملكه ، وليس له الانتفاع بشئ من
الشجر بثمر ولا غصن ولا ورق ولا غير ذلك ، ولا بضرب وتد في الحائط ، ولا التسقيف
عليه وليس للمستعير دخول الأرض للتفرج إلا بإذن المعير ، لأنه تصرف غير مأذون
الحدائق الناضرة — صفحة 500
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٠٠