فيه ، نعم يجوز له الدخول لسقي الشجر ومرمة الجدار وحراسة لملكه عن التلف
والضياع ، انتهى .
وعلى هذا المنوال عباراته في سائر كتبه وعبائر غيره في هذا المجال ،
والوجه فيه أنه إذا أعاره أرضا للغرس فيها فإنه يجوز لكل منهما دخولها .
أما المعير فإنه المالك لعينها ، فله الدخول في كل وقت شاء وله الاستظلال
بالشجر وإن لم يكن ملكه ، لأنه جالس في ملكه كما لو جلس في أرض مباحة
واتفق له التظليل بشجر غيره ، وإنما يمنع من التصرف في الغرس خاصة .
وأما المستعير فلأنه يملك الغرس الذي فيها ، فله الدخول لأجل اصلاحه ،
والقيام به بسقي ونحوه مما يتوقف عليه حفظه وحراسته وليس له الدخول لغرض
آخر غير ما يتعلق بالغرس من التفرج ونحوه ، حيث أن الاستعارة وقعت مخصوصة
بالغرس دون غيره .
وظاهر هم أنه لا يجوز له الجلوس والاستطلال حيث أنهم خصوا ذلك بالمعير ،
ووجهه ظاهر كما عرفت ، ولم يذكروا ذلك في المستعير ، إلا أن الشهيد في
اللمعة صرح بجواز ذلك لهما .
وعلله الشارح بالنسبة إلى المستعير بقضاء العادة بذلك ، ومقتضى منعهم
المستعير هنا من الدخول للتفرج ، أنه لا يجوز للغير دخول أرض غيره لذلك
بطريق الأولى إلا بإذن المالك ، وينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا كان المالك
صديقا يعلم منه أو يظن الرضاء بذلك ، والله سبحانه العالم .
السادسة : لا خلاف بين الأصحاب في أنه لا يجوز للمستعير إعارة العين بدون
إذن المالك ، والوجه فيه ظاهر لما تقدم أن من شروط الإعارة أن يكون المعير
مالكا للمنفعة ، والمستعير ليس كذلك ، ولهذا لا يجوز له أن يؤجر وإن كان له
استيفاءها من حيث الإذن المترتب على الإعارة .
ويؤيده أن الأصل عصمة مال الغير عن التصرف فيه إلا بإذن مالكه ، والإعارة