تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
فيه ، نعم يجوز له الدخول لسقي الشجر ومرمة الجدار وحراسة لملكه عن التلف والضياع ، انتهى . وعلى هذا المنوال عباراته في سائر كتبه وعبائر غيره في هذا المجال ، والوجه فيه أنه إذا أعاره أرضا للغرس فيها فإنه يجوز لكل منهما دخولها . أما المعير فإنه المالك لعينها ، فله الدخول في كل وقت شاء وله الاستظلال بالشجر وإن لم يكن ملكه ، لأنه جالس في ملكه كما لو جلس في أرض مباحة واتفق له التظليل بشجر غيره ، وإنما يمنع من التصرف في الغرس خاصة . وأما المستعير فلأنه يملك الغرس الذي فيها ، فله الدخول لأجل اصلاحه ، والقيام به بسقي ونحوه مما يتوقف عليه حفظه وحراسته وليس له الدخول لغرض آخر غير ما يتعلق بالغرس من التفرج ونحوه ، حيث أن الاستعارة وقعت مخصوصة بالغرس دون غيره . وظاهر هم أنه لا يجوز له الجلوس والاستطلال حيث أنهم خصوا ذلك بالمعير ، ووجهه ظاهر كما عرفت ، ولم يذكروا ذلك في المستعير ، إلا أن الشهيد في اللمعة صرح بجواز ذلك لهما . وعلله الشارح بالنسبة إلى المستعير بقضاء العادة بذلك ، ومقتضى منعهم المستعير هنا من الدخول للتفرج ، أنه لا يجوز للغير دخول أرض غيره لذلك بطريق الأولى إلا بإذن المالك ، وينبغي أن يستثنى من ذلك ما إذا كان المالك صديقا يعلم منه أو يظن الرضاء بذلك ، والله سبحانه العالم .
السادسة : لا خلاف بين الأصحاب في أنه لا يجوز للمستعير إعارة العين بدون إذن المالك ، والوجه فيه ظاهر لما تقدم أن من شروط الإعارة أن يكون المعير مالكا للمنفعة ، والمستعير ليس كذلك ، ولهذا لا يجوز له أن يؤجر وإن كان له استيفاءها من حيث الإذن المترتب على الإعارة . ويؤيده أن الأصل عصمة مال الغير عن التصرف فيه إلا بإذن مالكه ، والإعارة