تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
إنما اقتضت تصرف المستعير خاصة ، فيبقى غيره داخلا تحت المنع ، وأيضا فإن الإعارة إنما تفيد إباحة الانتفاع ، والمستبيح لا يملك نقل الإباحة إلى غيره ، كالضيف الذي أبيح له الطعام ، فإنه ليس له أن يبيحه إلى غيره . نعم يجوز للمستعير استيفاء المنفعة بنفسه أو وكيله ، وهذا لا يعد إعارة ، لأن النفع المستوفي عائد إلى المستعير لا إلى الوكيل ، ولم ينقل الخلاف هنا إلا عن بعض العامة . قال في التذكرة : وقال أبو حنيفة : يجوز للمستعير أن يعيره وهو الوجه الآخر للشافعية ، لأنه يجوز إجارة المستأجر للعين ، فكذا يجوز للمستعير أن يعير لأنه ، تمليك على حسب ما ملك . والفرق أن المستأجر يملك بعقد الإجارة الانتفاع على كل وجه ، فلهذا ملك أن يملكها ، وأما في العارية فإنه ملك المنفعة على وجه ما أذن له ، فلا يستوفيه غيره فافترقا ، انتهى . والأظهر في التعبير عن بيان الفرق أن مقتضى الإجارة تمليك المنفعة ، ورفع يد المالك عنها ومقتضى العارية أباحتها خاصة ، مع تسلط المالك عليها بالرجوع وإن كان كلامه يرجع إلى ذلك ، وبذلك يظهر أن ما ذكره أبو حنيفة ومن تبعه قياس مع الفارق . بقي الكلام في أنه لو خالف المستعير فأعار غيره فالظاهر أنه لا خلاف في أن للمالك الرجوع في العارية الثانية بأجرة المثل ، وبدل العين لو تلفت على من شاء منهما ، لكن لو رجع على المعير لم يرجع على المستعير إذا كان جاهلا بالحال ، فإنه مغرور ، وقد سلطه عليه بغير عوض ، إلا أن يكون العارية مضمونة فيرجع عليه من هذه الحيثية ببدل العين خاصة لو تلفت كما هو حكم العواري المضمونة ، ولو كان عالما استقر الضمان عليه كالغاصب . وقال في التذكرة : وإن رجع على المعير بأجرة المثل كان له الرجوع على المستعير العالم ، وفي الجاهل اشكال ، وكذا العين ، ونحوه في القواعد ،