تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الثامنة - لو اختلفا في القيمة بعد ثبوت التفريط فهل القول قول المالك بيمينه ، أو القول قول الغارم ؟ قولان : وبالأول قال الشيخان على ما نقله في المختلف ، ونقل عنهما أنهما احتجا ببطلان الأمانة بالخيانة ، فلا يكون قوله مسموعا . ونقل في المختلف عن أبي الصلاح أنه قال : وروي أن اليمين في القيامة على المودع فتكون هذه الرواية دليلا للشيخين فيما ذهبا إليه هنا . ورد الأول بأنه على تقدير قبول قول الودعي فإنا لم نقبله من حيث كونه أمينا ليلزم ما ذكروه ، وإنما قبلنا قوله من حيث كونه منكرا للزيادة التي يدعيها المالك ، فالقول قوله بيمينه لذلك ، كما أن البينة هنا على المالك ، لكونه مدعيا ، وأما الخبر المذكور فلم يثبت على وجه تقوم به الحجة . وبالقول الثاني صرح المحقق ، والعلامة ، وابن حمزة ، وابن إدريس ، وهو المشهور ، ولا ريب أنه الأوفق بالقواعد الشرعية ، قال في المسالك : وهذا الحكم لا يختص الأمين ، بل الحق تعديه إلى كل من شاركه في هذا المعنى ، وإن كان غاصبا ، انتهى وهو جيد نظرا إلى الاندراج تحت القاعدة المنصوصة ، والله العالم . التاسعة - لا ريب أنه إذا مات المودع سلمت الوديعة إلى ورثته ، فإن كانوا جماعة بلغاء سلمت الوديعة إلى الجميع أو وكيلهم أو وليهم أو وصيهم لو كانوا أطفالا ، أو الحاكم مع غيبة الوارث ، أو عدم وجود ولي خاص للأطفال ، قالوا : وتجب المبادرة بالتسليم ، لأنها بموت المودع تصير أمانة شرعية ، وقد تقدم أن الحكم فيها وجوب المبادرة بالرد إلى المالك فورا . والمشهور أنه لا فرق في وجوب المبادرة بالرد بين علم الورثة بذلك وعدمه ، ونقل في التذكرة عن بعض الشافعية أن مع علمهم لا يجب الدفع إلا بالطلب ، ونفى عنه البأس . وقال في المسالك - بعد نقل ذلك عنه - : وهو وجيه ، إلا أنه لم يتحقق
الحدائق الناضرة — صفحة 469 | المحقق البحراني