تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وادعى كل واحد منهما عليه أنه يعلم أنه المالك ، فالقول قوله مع يمينه ، إلا أن الحلف هنا على عدم العلم ، وهل يكفي يمين واحد أو لا بد من يمينين ؟ المشهور الأول ، وهو قول الشيخ في الخلاف وظاهر ابن الجنيد ، اختاره في المختلف ، وجعله الأقوى في المسالك ، والقول الثاني للشيخ في المبسوط . ووجه الأول أن المدعى شئ واحد وهو علمه بكون المال لمعين ، بخلاف سابق هذه الصورة ، فإنه يبقى استحقاق كل واحد منهما فيحلف له . ووجه الثاني أن كلا منهما مدع ، فيدخل في عموم الخبر المشهور ، والقول الأول نقله في التذكرة عن الشافعي ، والثاني عن أبي حنيفة ، وحينئذ فإذا حلف سقطت الدعوى عنه ، وبقيت المنازعة بينهما ، وإن نكل عن اليمين وحلفا على علمه بناء على عدم القضاء بالنكول أغرم القيمة ، وتجعل مع اليمين في أيديهما . بقي الكلام في أنه متى حلف لهما ، وبقيت المنازعة بينهما فقيل : بأنه يقرع بينهما ، فمن خرج اسمه وحلف سلمت إليه ، وقيل : يقف حتى يصطلحا . قال الشيخ في الخلاف : لو كان عنده وديعة فادعاها اثنان ، فقال المودع : هي لأحدهما ولا أعلم صاحبها بعينه ، وادعى كل منهما علمه بذلك أحلف يمينا واحدة ، فإذا حلف وأخرجت الوديعة من عنده ، وبذل كل من المتداعيين اليمين أنها له استخرج واحد منهما بالقرعة ، فمن خرج اسمه وحلف سلمت إليه ، أو يقسم بينهما نصفين . وقال ابن الجنيد : توقف حتى يصطلحا أو يقوم بينة بها لأحدهما ، ونقله الشيخ عن الشافعي ، وتردد في المبسوط ، فتارة حكم بالايقاف حتى يصطلحا ، وتارة قوى القرعة ، وادعى في الخلاف الاجماع على أن لكل أمر مشكل فيه القرعة . أقول : والأقرب بمقتضى قواعدهم هنا هو ما اختاره شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، حيث قال - بعد نقل القولين المذكورين - : والأقوى أنهما يحلفان
الحدائق الناضرة — صفحة 467 | المحقق البحراني