لم يكن له بينة وجب عليه رد المال ، فإن هلك كان ضامنا وإن طالب صاحب المال
باليمين أنه لم يودعه ذلك المال كان له .
وقال ابن الجنيد وإذا أقر الرجل لرجل بمال وادعى فيه عليه ما يزيل به
حقا وجب لصاحب المال من أنه كان وديعة فهلك ، أو مضاربة فخسر لم يصدق إلا
ببينة ، وكان القول قول صاحب المال مع يمينه انتهى ، وهو يرجع إلى قول الشيخ
المذكور .
وفصل ابن إدريس هنا فقال : الوجه عندي أن يكون المدعى عليه قد وافق
المدعى على صيرورة المال إليه ، وكونه في يده ثم بعد ذلك ادعى أنه وديعة لك
عندي فلا يقبل قوله ، ويكون القول قول من ادعى أنه دين ، لأنه قد أقر بأن
الشئ في يده أولا وادعى كونه وديعة ، والرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) " قال :
على اليد ما أخذت حتى تؤدي " وهذا قد اعترف بالأخذ والقبض وادعى الوديعة ،
وهي تسقط الحق الذي أقر به لصاحب المال ، فلا يقبل قو له في ذلك ، فأما لو لم
يقر بقبض المال أولا ، بل ما صدق المدعي على دعواه بأن له عنده ما لا دينا ،
بل قال : لك عندي وديعة ، كذا وكذا فيكون حينئذ القول قوله مع يمينه ،
لأنه ما صدق على دعواه ، ولا أقر أولا بصيرورة المال إليه ، بل قال : لك عندي
وديعة فليس الاقرار بالوديعة اقرارا بالتزام الشئ في الذمة ، ثم أمر بأن يلحظ
ذلك وزعم أن فيه غموضا ، انتهى .
وبموجب تفصيله يوافق الشيخ في الشق الأول خاصة ، والعلامة في المختلف
وافق الشيخ وابن الجنيد ، ورد تفصيل ابن إدريس بأنه ضعيف جدا ، قال : إذا
البحث وقع في مال في يد المقر ادعى أنه وديعة ، وادعى صاحبه أنه دين ، لنا أنه
اعترف بثبوت يده على مال الغير ، وهو يقتضي ظاهرا الضمان ، فيكون القول قول
من يدعي الدين ، قضاء بالظاهر ، انتهى .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 504 ح 12 .