مالك ، واجعلني في حل فأخذت المال منه ، وأبيت أن آخذ الربح منه ، وأوقفته
المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى استطلع رأيك فما ترى ؟ قال : فقال : خذ
نصف الربح واعطه النصف وحلله إن هذا رجل تائب والله يحب التوابين " .
ثم قال - بعد نقل الخبر - والظاهر أن ذلك على وجه الاستحباب ، والشيخ
( رحمه الله ) أفتى بما تضمنته الرواية في الدين .
أقول : لا يخفى ما في كلامهم على اطلاقه هنا من الاشكال ، لأن هذا المتجر
في هذه الصورة غاصب بلا اشكال ، ولا ريب في ضمانه ، إلا أن الشراء متى وقع في
الذمة فإنه يكون صحيحا شرعا بلا اشكال ، وإن كان دفع الثمن من الوديعة محرما
لأنه تصرف في مال الغير بغير إذن منه ، والربح يكون للمشتري ، لصحة الشراء
المذكور ، ولا أعرف للحكم بكونه للمالك وجها والحال كما ذكرنا .
وأما لو وقع الشراء بالعين ، فإنه يكون باطلا لا يترتب عليه استحقاق ربح
لا للمالك ، ولا للبايع ، لأن حل الربح فرع صحة العقد ، بل الواجب هو رد كل
ملك على مالكه من مبيع وثمن وربح ، هذا مقتضى القواعد الرعية ، والضوابط المرعية
في البيع والرواية أيضا لا تخلو من الاشكال ، إلا أن تحمل على كون الشراء
وقع في الذمة ، والربح حينئذ للمتجر دون المالك ، إلا أنه لأجل رضى المالك
وطلب التحليل منه بذل له هذا المبلغ ، ليرضيه بذلك فيحلله مما فعل فكأنه
بمنزلة الصلح بينهما ، والإمام ( عليه السلام ) أمره بقبول ذلك ، ورد النصف عليه
في مقابلة توبته ، وقد تقدم الكلام في هذا المقام في المسألة التاسعة من المقصد
الثاني من كتاب الدين ( 1 ) والله العالم .
الثانية عشر - لو اختلف المالك ومن عنده الوديعة في أنه وديعة أو دين ،
فادعى الذي عنده المال أنه وديعة ، وادعى المالك أنه دين ، قال الشيخ في النهاية
أن القول قول صاحب المال ، وعلى الذي عنده المال البينة على أنه وديعة ، فإن
هامش
( 1 ) ج 20 ص 183 .