تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
مالك ، واجعلني في حل فأخذت المال منه ، وأبيت أن آخذ الربح منه ، وأوقفته المال الذي كنت استودعته وأتيت حتى استطلع رأيك فما ترى ؟ قال : فقال : خذ نصف الربح واعطه النصف وحلله إن هذا رجل تائب والله يحب التوابين " . ثم قال - بعد نقل الخبر - والظاهر أن ذلك على وجه الاستحباب ، والشيخ ( رحمه الله ) أفتى بما تضمنته الرواية في الدين . أقول : لا يخفى ما في كلامهم على اطلاقه هنا من الاشكال ، لأن هذا المتجر في هذه الصورة غاصب بلا اشكال ، ولا ريب في ضمانه ، إلا أن الشراء متى وقع في الذمة فإنه يكون صحيحا شرعا بلا اشكال ، وإن كان دفع الثمن من الوديعة محرما لأنه تصرف في مال الغير بغير إذن منه ، والربح يكون للمشتري ، لصحة الشراء المذكور ، ولا أعرف للحكم بكونه للمالك وجها والحال كما ذكرنا . وأما لو وقع الشراء بالعين ، فإنه يكون باطلا لا يترتب عليه استحقاق ربح لا للمالك ، ولا للبايع ، لأن حل الربح فرع صحة العقد ، بل الواجب هو رد كل ملك على مالكه من مبيع وثمن وربح ، هذا مقتضى القواعد الرعية ، والضوابط المرعية في البيع والرواية أيضا لا تخلو من الاشكال ، إلا أن تحمل على كون الشراء وقع في الذمة ، والربح حينئذ للمتجر دون المالك ، إلا أنه لأجل رضى المالك وطلب التحليل منه بذل له هذا المبلغ ، ليرضيه بذلك فيحلله مما فعل فكأنه بمنزلة الصلح بينهما ، والإمام ( عليه السلام ) أمره بقبول ذلك ، ورد النصف عليه في مقابلة توبته ، وقد تقدم الكلام في هذا المقام في المسألة التاسعة من المقصد الثاني من كتاب الدين ( 1 ) والله العالم . الثانية عشر - لو اختلف المالك ومن عنده الوديعة في أنه وديعة أو دين ، فادعى الذي عنده المال أنه وديعة ، وادعى المالك أنه دين ، قال الشيخ في النهاية أن القول قول صاحب المال ، وعلى الذي عنده المال البينة على أنه وديعة ، فإن
هامش
( 1 ) ج 20 ص 183 .