تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
أن يردها ، فإن ترك هذا الترتيب فدفعها إلى الحاكم أو الأمين مع إمكان الدفع إلى المالك أو وكيله ضمن ، ولا يجوز أن يسافر بها ، فإن سافر بها مع القدرة على الرد على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو الأمين ضمن عند علمائنا أجمع ، سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف ، انتهى . قيل : والمراد بتعذر الوصول إلى المالك أو وكيله أو الحاكم المشقة الكثيرة الراجعة إلى التعسر ، لأن ذلك معنى هذا اللفظ عرفا ولغة ، لما في التزامه بتحمل ما يزيد على ذلك من الحرج والضرر المنفيين ، وهو جيد . بقي الكلام في ما لو اضطر إلى السفر بالوديعة بأن يضطر إلى السفر ، وليس في البلد حاكم ولا أمين ولم يجد المالك ولا وكيله أو اتفق في البلد ما يوجب الخروج من حريق أو غارة أو نهب ، ولم يجد أحدا من هؤلاء المذكورين . فإن ظاهرهم جواز السفر بها ، ولا ضمان وادعى عليه في التذكرة الاجماع ، قال : لأن حفظها حينئذ في السفر بها والحفظ واجب ، وإذ لم يتم إلا بالسفر بها كان السفر بها واجبا ، ولا نعلم فيه خلافا أما لو عزم السفر من غير ضرورة في وقت السلامة وأمن البلد وعجزه عن واحد هؤلاء المذكورين وسافر بها فالأقرب الضمان لأنه التزم الحفظ في الحضر ، فيلؤخر السفر أو يلزم خطر الضمان ، انتهى . وظاهر آخر كلامه جواز السفر من غير ضرورة مع العجز عن أحد هؤلاء واستصحاب الأمانة مع التزام الضمان ، ومنعه في المسالك في الصورة المذكورة فقال بعد نقل ذلك عنه : والأجود المنع ، وهو الأقرب إلى جادة الاحتياط المطلوب في أمثال هذه المقامات الخالية من النصوص . وكيف كان فالضمان مما لا اشكال فيه ، فإن ظاهر اطلاق الايداع والحفظ إنما ينصرف إلى الحضر ، ولأن السفر لا يخلو من خطر في الجملة ، ويؤيده أنه الأوفق بالاحتياط .