أن يردها ، فإن ترك هذا الترتيب فدفعها إلى الحاكم أو الأمين مع إمكان الدفع
إلى المالك أو وكيله ضمن ، ولا يجوز أن يسافر بها ، فإن سافر بها مع القدرة
على الرد على صاحبها أو وكيله أو الحاكم أو الأمين ضمن عند علمائنا أجمع ،
سواء كان السفر مخوفا أو غير مخوف ، انتهى .
قيل : والمراد بتعذر الوصول إلى المالك أو وكيله أو الحاكم المشقة
الكثيرة الراجعة إلى التعسر ، لأن ذلك معنى هذا اللفظ عرفا ولغة ، لما في التزامه
بتحمل ما يزيد على ذلك من الحرج والضرر المنفيين ، وهو جيد .
بقي الكلام في ما لو اضطر إلى السفر بالوديعة بأن يضطر إلى السفر ، وليس
في البلد حاكم ولا أمين ولم يجد المالك ولا وكيله أو اتفق في البلد ما يوجب
الخروج من حريق أو غارة أو نهب ، ولم يجد أحدا من هؤلاء المذكورين . فإن
ظاهرهم جواز السفر بها ، ولا ضمان وادعى عليه في التذكرة الاجماع ، قال : لأن
حفظها حينئذ في السفر بها والحفظ واجب ، وإذ لم يتم إلا بالسفر بها كان السفر
بها واجبا ، ولا نعلم فيه خلافا أما لو عزم السفر من غير ضرورة في وقت السلامة وأمن
البلد وعجزه عن واحد هؤلاء المذكورين وسافر بها فالأقرب الضمان لأنه التزم
الحفظ في الحضر ، فيلؤخر السفر أو يلزم خطر الضمان ، انتهى .
وظاهر آخر كلامه جواز السفر من غير ضرورة مع العجز عن أحد هؤلاء
واستصحاب الأمانة مع التزام الضمان ، ومنعه في المسالك في الصورة المذكورة
فقال بعد نقل ذلك عنه : والأجود المنع ، وهو الأقرب إلى جادة الاحتياط
المطلوب في أمثال هذه المقامات الخالية من النصوص .
وكيف كان فالضمان مما لا اشكال فيه ، فإن ظاهر اطلاق الايداع والحفظ
إنما ينصرف إلى الحضر ، ولأن السفر لا يخلو من خطر في الجملة ، ويؤيده أنه
الأوفق بالاحتياط .
الحدائق الناضرة — صفحة 434
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٤