الدفع إليه إنما هو الحفظ للمالك ، فهو غير منحصر فهي ، بل يحصل ذلك بالثقة .
وبالجملة فإني لا أعرف لما ذكروه من الوجوب هنا دليلا واضحا .
ورابعها - أنه ينبغي أن يعلم أن جواز السفر لضرورته أو ضرورتها مشروط
بأمن الطريق ، فلو كان مخوفا علما أو ظنا بظهور بعض الأمارات فظاهر هم أنه
لا يجوز السفر بها والحال كذلك ، فلو سافر ضمن ، لأنه تعزير بها ، قالوا : حتى
لو فرض الخوف أيضا في الحضر ، وتعارض الخطران رجح الإقامة ، لأن السفر في
حد ذاته خطر ، فإذا انضم إليه أمارة الخوف زاد خطره على الخطر ، والله العالم .
الخامس - ما ذكر من أنه يضمن بطرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها
والمراد طرحها كذلك مدة يمكن حصول التعفن فيها ، فلو لم يكن كذلك بأن
طرحها مدة لا يحصل ذلك بل يقطع بعدم التضرر فلا ضمان ، فإنه لا يعد تفريطا
يوجبه ، ومثله وضع الكتب التي يخاف عليها من النداوة المفسدة بها ، ونحو ذلك
والمرجع في الجميع في ذلك إلى اشتراط كون الموضع صالحا للوديعة بحسب
حالها وما يناسبها مكانا وزمانا ، إلا أنك قد عرفت في الموضع الثاني ما ينجر به
المناقشة إلى هذا الحكم في هذا الموضع أيضا ، والله العالم .
السادس - ما ذكر من الضمان مع ترك سقي الدابة أو علفها مدة لا تصبر
عليه فتموت ، فإنه لا خلاف فيه إلا أن تخصيص الضمان بذلك محل اشكال كما
سيظهر لك إن شاء الله .
وكيف كان فإنها لو ماتت بغيره ، فإنه لا يضمن ، وكذا لو ماتت في زمان
لا تتلف في مثله لم يضمن أيضا ، لأنها لم تتلف بذلك ، صرح به في التذكرة ،
وقد تقدم نقله عنه آنفا ، وكذا لا يضمن لو كان بها جوع وعطش سابق لا يعلم بهما
فماتت بهما ، بحيث لولا التقصير لما ماتت ، أما لو كان عالما بهما فإنه يضمن ،
ولو لم تمت بذلك بل نقصت ضمن النقصان .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن عبارات الأصحاب في هذا المقام لا يخلو من اختلاف