الثاني - ما ذكر من أنه يضمن بترك نشر الثوب الذي يتوقف على النشر ،
والوجه في ذلك أنه يجب عليه الحفظ ومن جملة ما يتوقف عليه نشر الثوب الذي
يحتاج إلى النشر وتعريضه للهواء في كل وقت يفتقر إليه عادة ، قالوا : حتى لبسه
لو لم يندفع ضرره إلا به .
وبالجملة فكل ما يتوقف عليه الحفظ كما يجب عند الاطلاق سقي الدابة
وعلفها ، ونحو ذلك مما يتوقف عليه بقاؤها ، وحفظها ، إلا أن ينهاه المالك عن ذلك
فإنه لا يلزمه الضمان ، وإن جاز له الحفظ كما تقدم مثل ذلك ، في نفقة الدابة ، ولم
أقف في المقام على خبر ، ولكن ظاهر هم الاتفاق على ذلك ، ومقتضى قواعدهم
يقتضيه ، إلا أنه قد تقدم في كتاب الرهن من الأخبار ما هو ظاهر ، بل صريح في
المنافاة فإن جملة منها يدل على أنه لو كان الرهن ثيابا وتركه المرتهن ولم
يتعهده ولم ينشره حتى هلك وتأكل فإنه من مال الراهن ، مع أنه لا خلاف في
أن الرهن في يد المرتهن أمانة ، يضمنها مع التفريط ، وبمضمون هذه الأخبار
المذكورة أفتى الصدوق في المقنع أيضا ، فقال : إن رهن عنده متاعا فلم ينشر
المتاع ولم يخرجه ولم يتعهده وفسد فإن ذلك لا ينقص من ماله شيئا ، انتهى .
وهو كما ترى صريح في أنه لا ضمان عليه حسب ما دلت عليه الأخبار المشار إليها ،
ومنها صحيحة الفضل بن عبد الملك ( 1 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
" سألته عن رجل رهن عنده آخر عبدين فهلك أحدهما أيكون حقه في الآخر قال :
نعم ، قلت أو دارا فاحترقت أيكون حقه في التربة ؟ قال : نعم ، أو دابتين فهلكت
أحديهما أيكون حقه في الأخرى ؟ قال : نعم ، أو متاعا فهلك من طول ما تركه
أو طعاما ففسد ، أو غلاما فأصابه جدري فعمى أو ثيابا فتركها مطوية لم يتعاهدها
ولم ينشرها حتى هلكت ؟ قال : هذا يجوز أخذه يكون حقه عليه " ونحوها غيرها
وهي كما ترى صريحة في خلاف ما ذكروه من وجوب التعاهد والضمان مع
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 175 ح 30 ، الوسائل ج 13 ص 128 ح 1 .