تنبيهات
:
أحدها - قال في التذكرة : لو عزم المستودع على السفر فدفن الوديعة ثم
سافر ضمنها إن كان دفن في غير حرز ، فإن دفنها في منزله في حرز ولم يعلم
بها أحدا ضمنها أيضا ، لأنه غرر بها ، ولأنه ربما هلك في سفره فلا يصل صاحبها
إليها ، لأنه ربما خرب المكان أو غرق فلا يعلم أحد مكانها ، فإن أعلم بها غيره
وكان غير أمين ضمن ، لأنه قد زادها تضييعا ، وإن كان أمينا ولم يكن ساكنا في
الموضع ضمنها ، لأنها لم يودعها عنده ، وإن كان ساكنا في الموضع فإن كان مع
عدم صاحبها والحاكم جاز ، لأن الموضع وما فيه في يد الأمين ، والاعلام
كالايداع ، انتهى .
وثانيها - هل المراد بالسفر هنا هو السفر الشرعي أعني قصد المسافة أو
ما هو أعم منه ومن العرفي كالتردد فيما دون ذلك ، قال في شرح القواعد : لم
أقف على تحديد ، والمتبادر منه شرعا قصد المسافة ، فعلى هذا لا يجب الرد إلا
بالخروج إلى مسافة ، وهو مشكل لأنه متى خرج المستودع من بلد الوديعة على
وجه لا يعد في يده عرفا يجب أن يقال أنه ضامن ، لأنه أخرج الوديعة من يده ،
فقصر في حفظها فيضمن ، وينبغي الجزم بأن تردده في البلد وما حوله في المواضع
التي لا يعد الخروج إليها في العادة خروجا عن البلد وانقطاعا عنه كالبساتين
ونحوها لا يجب معها رد الوديعة ، ومن تعذر الحاكم والثقة كذا ذكره المحقق
الأردبيلي في شرح الإرشاد ، وهل الجميع من كلام الشرح أو ممزوجا بكلامه
احتمالان ، حيث أنه لا يحضرني الآن الشرح المشار إليه .
وقال في المسالك : وأما السفر فالأولى حمله على العرفي أيضا لا الشرعي ،
فعلى هذا لا يجوز استصحابها في تردداته في حوائجه إلى حدود البلد ، وما قاربه
من القرى التي لا يعد الانتقال إليها سفرا مع أمن الطريق ، ولا يجوز ايداعها في
مثل ذلك مع إمكان استصحابها ، كما لا يجب ردها على المالك ، انتهى .