عدمه ، لو تضرر بذلك ، ولا معارض لها في البين إلا ما يظهر من ظاهر اتفاقهم ، مع
أنك قد عرفت خلاف الصدوق في ذلك ، ولم أقف على من تنبه لذلك منهم ،
( رحمهم الله ) والعلامة في كتاب الرهن من المختلف نقل عبارة الصدوق المذكورة
ثم قال : والأقرب إن على المرتهن الضمان ، لأن ترك نشر الثوب المفتقر إلى
نشره يكون تفريطا والمفرط ضامن ، انتهى .
وهو مؤذن بغفلته عن الأخبار المذكورة ، وعدم اطلاعه عليها ، وإلا كان
الواجب ذكرها ، لأنها مستندة في هذه المسألة ، والجواب عنها ، وبالجملة فالمسألة
عندي لما عرفت محل توقف واشكال ، والله العالم .
الثالث - ما ذكر من أنه يضمن مع ايداعها الغير من غير ضرورة ولا إذن ،
وهو مما لا خلاف فيه عندهم ، قال في التذكرة : إذا أودع المستودع الوديعة غيره فإن
كان بإذن المالك فلا ضمان عليه اجماعا ، لانتفاء العدوان ، وإن لم يكن بإذن المالك
فلا يخلو إما أن يودع من غير ضرورة ، أو بعذر ، فإن أودع بغير عذر ضمن اجماعا
لأن المالك لم يرض بيد غيره وأمانته ، ولا فرق في ذلك الغير بين عبده أو ، زوجته
أو ولده أو أجنبي عند علمائنا أجمع ، انتهى .
ومقتضى كلامهم أنه يسقط الضمان بأحد شيئين : أحدهما الإذن ، فإنه
يجوز الايداع على النحو المأذون به ولا ضمان ، وثانيهما العذر كخوف سرقة أو
نهب أو حرق أو أراد سفرا إلا أن ظاهر هم هنا هو أن الواجب أولا ردها إلى المالك
أو وكيله إن أمكن ، وإلا فإلى الحاكم ، لأنه قائم مقام المالك شرعا مع تعذره
ولا يسمى هذا ايداعا ، ومع عدم إمكان الحاكم فإنه يودعها الثقة ، وهذا هو الخارج
بالقيد المذكور ، فلو دفعها إلى الحاكم مع إمكان الدفع إلى المالك أو وكيله
ضمن كما أنه لو دفعها إلى الثقة مع إمكان الدفع إلى الحاكم ضمن ، ولا فرق في المنع
من ايداع الغير بدون أحد الوجهين المذكورين ، بين أن يكون الغير مستقلا بها
أو شريكا في الحفظ بحيث تغيب عن نظره .
الحدائق الناضرة — صفحة 432
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٢