تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
عدمه ، لو تضرر بذلك ، ولا معارض لها في البين إلا ما يظهر من ظاهر اتفاقهم ، مع أنك قد عرفت خلاف الصدوق في ذلك ، ولم أقف على من تنبه لذلك منهم ، ( رحمهم الله ) والعلامة في كتاب الرهن من المختلف نقل عبارة الصدوق المذكورة ثم قال : والأقرب إن على المرتهن الضمان ، لأن ترك نشر الثوب المفتقر إلى نشره يكون تفريطا والمفرط ضامن ، انتهى . وهو مؤذن بغفلته عن الأخبار المذكورة ، وعدم اطلاعه عليها ، وإلا كان الواجب ذكرها ، لأنها مستندة في هذه المسألة ، والجواب عنها ، وبالجملة فالمسألة عندي لما عرفت محل توقف واشكال ، والله العالم . الثالث - ما ذكر من أنه يضمن مع ايداعها الغير من غير ضرورة ولا إذن ، وهو مما لا خلاف فيه عندهم ، قال في التذكرة : إذا أودع المستودع الوديعة غيره فإن كان بإذن المالك فلا ضمان عليه اجماعا ، لانتفاء العدوان ، وإن لم يكن بإذن المالك فلا يخلو إما أن يودع من غير ضرورة ، أو بعذر ، فإن أودع بغير عذر ضمن اجماعا لأن المالك لم يرض بيد غيره وأمانته ، ولا فرق في ذلك الغير بين عبده أو ، زوجته أو ولده أو أجنبي عند علمائنا أجمع ، انتهى . ومقتضى كلامهم أنه يسقط الضمان بأحد شيئين : أحدهما الإذن ، فإنه يجوز الايداع على النحو المأذون به ولا ضمان ، وثانيهما العذر كخوف سرقة أو نهب أو حرق أو أراد سفرا إلا أن ظاهر هم هنا هو أن الواجب أولا ردها إلى المالك أو وكيله إن أمكن ، وإلا فإلى الحاكم ، لأنه قائم مقام المالك شرعا مع تعذره ولا يسمى هذا ايداعا ، ومع عدم إمكان الحاكم فإنه يودعها الثقة ، وهذا هو الخارج بالقيد المذكور ، فلو دفعها إلى الحاكم مع إمكان الدفع إلى المالك أو وكيله ضمن كما أنه لو دفعها إلى الثقة مع إمكان الدفع إلى الحاكم ضمن ، ولا فرق في المنع من ايداع الغير بدون أحد الوجهين المذكورين ، بين أن يكون الغير مستقلا بها أو شريكا في الحفظ بحيث تغيب عن نظره .
الحدائق الناضرة — صفحة 432 | المحقق البحراني