وقال المحقق الأردبيلي - بعد ذكر ما قدمنا ذكره نقلا عنه من كلام
شرح القواعد وكلام في البين ونعم ما قال : فإنه الحق الحقيق بالامتثال - : واعلم
أنه ليس في الآيات والأخبار ما يمنع السفر بالوديعة ، ولا عدم السفر للودعي إلا
بأن يسلمها إلى المالك أو إلى الحاكم أو يودعه عند ثقة ، حتى يجب علينا تحقيق
السفر ، بل هو كلام الفقهاء ، بل فقهاء العامة .
ثم قاله الأصحاب أيضا ، والذي علم أنه يجب حفظها على ما يقتضيه العرف
والعادة في ذلك الشئ ومن مثل ذلك الشخص كما أشرنا إليه ، فيجوز له فعل
كل شئ ما لم يكن تركا للحفظ عرفا ، ولا يجب الكون عندها بعد وضعها في
الحرز ، انتهى وهو جيد وجيه كما لا يخفى على الفطن النبيه .
والمفهوم من كلام العلامة في التذكرة - بالنظر إلى سياق البحث - أن
المراد بالسفر الشرعي ، فإنه الذي يدور عليه كلامه وتمثيلاته ، وإن لم يصرح
بشئ من الفردين المذكورين .
وثالثها - ما تقدم عن عبارة التذكرة من وجوب القبول على الحاكم لو عزم
على السفر ، ولم يتمكن من الدفع إلى المالك أو وكيله ، قد صرح به في القواعد
أيضا ، فقال : والأقرب وجوب القبض على الحاكم ، وكذا المدين والغاصب إذا
حملا الدين والغصب إليه ، وعلل الشارح وجه القرب قال : لأنه منصوب للمصالح
ولو لم يجب القبض فاتت المصلحة المطلوبة من نصبه ، وهو الأصح ، ويحتمل
ضعيفا العدم ، تمسكا بأصالة البراءة ، وهو يرجع إلى ما ذكره في التذكرة .
وفيه أنه لا دليل على ما ذكروه ، من أن الغرض من نصبه هو ذلك ، بل
غاية ما يفهم من الأخبار أنه منصوب للحكم والقضاء والفتوى خاصة ، وهي الأخبار
الدالة على نيابته عن الإمام ( عليه السلام ) وكما لم يقم دليل على وجوب ذلك
على الإمام ( عليه السلام ) الذي هو المنوب عنه في الأحكام ، . ذلك لم يقم بالنسبة
إليه ، بل غاية أخبار النيابة إنما هو ما ذكرناه ، على أنه إذا كان الغرض من
الحدائق الناضرة — صفحة 436
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٦