تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
قال في المسالك : وهو موضع وفاق ، ولأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، قال : وفي حكم مشاركته في الوديعة وضعها في محل مشترك في التصرف ، بحيث لا يلاحظه في سائر الأوقات نعم لو كان عند مفارقته لضروراته يستحفظ من يثق به ويلاحظ الحرز في عوداته ، رجح في التذكرة اغتفاره لقضاء العادة به ولأنه ايداع عند الحاجة ، ثم قال : ولو فرض الحفظ إلى الغير لا لضرورة أو أشركه أو لم يحرز عنه ضمن ، انتهى . ولو أودعها من غير إذن ولا ضرورة ضمن ، وكان لصاحبها أن يرجع على من يشاء منها لو تلفت ، فإن رجع على المستودع الأول فلا رجوع له على الثاني ، وإن رجع على المستودع الثاني كان للمستودع الثاني أن يرجع على المستودع الأول ، لأنه دخل معه على أن لا يضمن كذا ذكره في التذكرة . والوجه فيه أن الحكم هنا كما في الغاصب ، وقد ذكروا ثمة أنه مع رجوع المالك على أيهما شاء ، فإن الجاهل منهم بالغصب يرجع على من غره ، فسلطه على مال الغير ، ولم يعلمه بالحال ، وأما العالم فلا رجوع له فههنا أيضا كذلك فمتى رجع المالك على المستودع الأول ، فإنه لا رجوع للمستودع الأول على الثاني ، لعلمه بعدم جواز ما فعله ، فقد سلطه على اتلافه ، بخلاف رجوع المالك على المستودع الثاني لأنه مغرور ، فلا ضمان عليه ، بل يرجع على الأول . الرابع - ما ذكر من أنه يضمن مع السفر بها على الوجه المذكور ، والظاهر أنه مما لا خلاف فيه ، قال في التذكرة : لو عزم المستودع على السفر كان له ذلك ، ولم يلزمه المقام لحفظ الوديعة ، لأنه متبرع بامساكها ، ويلزمه ردها إلى صاحبها أو وكيله ، وإلا فالحاكم ، ويجب عليه قبولها ، لأنه موضوع للمصالح فإن لم يجد دفعها إلى أمين ، ولا يكلف تأخير السفر ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت عنده ودايع ، فلما أراد الهجرة سلمها إلى أم أيمن ، وأمر عليا ( عليه السلام )
الحدائق الناضرة — صفحة 433 | المحقق البحراني