قال في المسالك : وهو موضع وفاق ، ولأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، قال :
وفي حكم مشاركته في الوديعة وضعها في محل مشترك في التصرف ، بحيث لا
يلاحظه في سائر الأوقات نعم لو كان عند مفارقته لضروراته يستحفظ من يثق به
ويلاحظ الحرز في عوداته ، رجح في التذكرة اغتفاره لقضاء العادة به ولأنه ايداع
عند الحاجة ، ثم قال : ولو فرض الحفظ إلى الغير لا لضرورة أو أشركه أو لم يحرز عنه
ضمن ، انتهى .
ولو أودعها من غير إذن ولا ضرورة ضمن ، وكان لصاحبها أن يرجع على من
يشاء منها لو تلفت ، فإن رجع على المستودع الأول فلا رجوع له على الثاني ، وإن
رجع على المستودع الثاني كان للمستودع الثاني أن يرجع على المستودع الأول ،
لأنه دخل معه على أن لا يضمن كذا ذكره في التذكرة .
والوجه فيه أن الحكم هنا كما في الغاصب ، وقد ذكروا ثمة أنه مع رجوع
المالك على أيهما شاء ، فإن الجاهل منهم بالغصب يرجع على من غره ، فسلطه على
مال الغير ، ولم يعلمه بالحال ، وأما العالم فلا رجوع له فههنا أيضا كذلك فمتى
رجع المالك على المستودع الأول ، فإنه لا رجوع للمستودع الأول على الثاني ،
لعلمه بعدم جواز ما فعله ، فقد سلطه على اتلافه ، بخلاف رجوع المالك على
المستودع الثاني لأنه مغرور ، فلا ضمان عليه ، بل يرجع على الأول .
الرابع - ما ذكر من أنه يضمن مع السفر بها على الوجه المذكور ،
والظاهر أنه مما لا خلاف فيه ، قال في التذكرة : لو عزم المستودع على السفر كان
له ذلك ، ولم يلزمه المقام لحفظ الوديعة ، لأنه متبرع بامساكها ، ويلزمه ردها
إلى صاحبها أو وكيله ، وإلا فالحاكم ، ويجب عليه قبولها ، لأنه موضوع للمصالح
فإن لم يجد دفعها إلى أمين ، ولا يكلف تأخير السفر ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله )
كانت عنده ودايع ، فلما أراد الهجرة سلمها إلى أم أيمن ، وأمر عليا ( عليه السلام )
الحدائق الناضرة — صفحة 433
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٣٣