تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
في صورة ما إذا أودع الجميع مع تعذر التمييز أو تعسره ، فهل يرد عليه الجميع لو طلبه أم لا ، أم يرجع فيه إلى الحاكم ، ولعل الأقرب إلى القواعد الشرعية رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي ، فيلزم الغاصب بالاقرار بالقدر المغصوب ، ويلزمه المقاسمة إن أمكن ولو بالصلح نيابة عن المالك ، والله العالم . البحث الثاني في موجبات الضمان : وهو دائر بين أمرين التفريط والتعدي فهنا مقامان : الأول : التفريط - ويرجع إلى ترك ما يجب عليه من الحفظ ونحوه ، وهو أمر عدمي بخلاف التعدي فإنه عبارة لا يجوز فعله كلبس الثوب وركوب الدابة ونحو ذلك ، وهو أمر وجودي والتفريط كان يطرحها في غير حرز أو يترك نشر الثوب الذي يتوقف حفظه على النشر أو يودعها غيره من غير ضرورة ، ولا إذن ، أو يسافر بها كذلك مع خوف الطريق وأمنه ، وطرح الأقمشة في المواضع التي تعفنها وترك سقي الدابة أو علفها مدة لا تصبر عليه في العادة فتموت ونحو ذلك . والكلام هنا يقع في مواضع : الأول - ما ذكر من أن من جملة أسباب الضمان أن يطرحها في غير حرز . قالوا : ويجب تقييده بما إذا طرحها وذهب عنها ، أما لو بقي مراعيا لها بنظره لم يعد تفريطا لأن العين حرز ، إلا أن يكون المكان غير صالح لو ضعها فيه بحسب حالها ، وهو نوع آخر من التفريط . أقول : ما ذكر من التقييد المذكور لما كان شاذا نادرا صح الاطلاق ، لأن الاطلاق إنما ينصرف إلى الأفراد المتكررة المتعارفة الشايعة كما تقدمت الإشارة إليه في غير موضع ، وكذا عد من أسباب الضمان تأخير الاحراز مع المكنة ، وقيده بعض المحققين بالتأخير الزائد على المتعارف ، قال : وأما إذا كان تأخيرا قليلا وفي الجملة على الوجه المتعارف فليس بموجب للضمان وهو جيد .
الحدائق الناضرة — صفحة 430 | المحقق البحراني