تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
إلى مالكها ، فإنه لو ظهر غرم له إن لم يرض بالصدقة ، فلا ضرر عليه ، ثم قال - بعد نقل مذهب الشيخ المفيد - : والأجود التخيير بين الصدقة بها وابقائها أمانة ، وليس له التملك بعد التعريف هنا ، وإن جاز في اللقطة ، وربما احتمل جوازه بناء على الرواية ، فإنه جعلها فيه كاللقطة ، وهو ضعيف ، ويمكن أن يريد بها منزلته منزلة اللقطة في وجوب التعريف مطلقا ، ولم يذكر من عمل بالرواية جواز التملك ، انتهى . ولا يخفى ما فيه من المدافعة للكلام الأول لدلالته على التملك ، وجواز التصرف مع الضمان ، وبيان الوجه في قوة ذلك ، ودلالة هذا الكلام على عدم جواز التملك هنا وإن جاز في اللقطة ، والمراد بجواز التملك حيث كان إنما هو مع الضمان ، واحتمال العدول عما ذكر أولا ، ولا سيما مع بيان الوجه في القول الأول والتصريح بالعلة وعدم التعرض لذلك في الثاني بعيد ، ومقتضى هذا الكلام الأخير حدوث قول رابع في المسألة كما لا يخفى ، وظاهره أن ذلك هو الحكم هنا وإن لم يعرفها بالكلية . وقال في المسالك أيضا : وإنما يجب منع الغاصب منها مع إمكانه ، فلو لم يقدر على ذلك سلمها إليه ، وفي الضمان حينئذ نظر ، والذي يقتضيه قواعد الغصب أن للمالك الرجوع على أيهما شاء ، وإن كان قرار الضمان على الغاصب انتهى .
ولو مزج الغاصب الأمانة بماله وأودع الجميع فقد أطلق جمع منهم المحقق في الشرايع أنه إن أمكن الودعي تمييز المالين ميز هما ورد عليه ماله ، ومنعه الآخر وإن لم يمكنه وجب رد الجميع على الغاصب ، وعلل الوجوب هنا بأن منعه منهما يقتضي منعه من ماله ، لأن الفرض عدم إمكان التمييز ، ومنعه من ماله غير جائز . واستشكله في المسالك بأن في الرد تسليطا للغاصب على مال غيره بغير حق ، وهو غير جائز ، ثم قوى الرد إلى الحاكم ليقسمه إن أمكن إلى آخر كلامه . أقول : وهذا الفرع أيضا كغيره من الفروع المشكلة لعدم الدليل الواضح
الحدائق الناضرة — صفحة 429 | المحقق البحراني